عاشت عائلة المصري في قطاع غزة فاجعة انسانية مروعة حين تحولت شقتهم السكنية الى كتلة من اللهب في ساعة متأخرة من الليل مما دفع رب الاسرة لاتخاذ قرار يائس بإنقاذ اطفاله من الموت المحقق.
واضاف الناجي محمد المصري وهو يروي تفاصيل الليلة الدامية ان الانفجار الضخم وقع بشكل مفاجئ ليحول حياة اسرته الى جحيم لا يطاق حيث كانت السنة اللهب تلتهم كل ما يحيط بهم من جدران واثاث.
وبين محمد ان صرخات الاطفال كانت تملأ المكان وتستغيث به طلبا للنجاة وسط عجز كامل عن اخماد النيران التي انتشرت بسرعة جنونية في ارجاء المنزل مما جعله يعيش لحظات قاسية من القهر والحزن.
قرار الهروب من النيران
واكد محمد انه لم يجد امامه سوى النافذة كمنفذ وحيد للهروب من الموت المحتوم حيث اتخذ قراره الصعب بإلقاء اطفاله وزوجته من الشباك لابعادهم عن النيران المشتعلة التي حاصرتهم من كل جانب داخل الغرف.
اقرأ أيضا :
واوضح الاب المكلوم انه خاطر بحياته وحياة اسرته في تلك اللحظات الفاصلة بين الحياة والموت دون ان يكترث لما ينتظرهم في الاسفل طالما ان ذلك سيخرجهم من جحيم النيران التي كانت تحرق كل شيء.
وشدد على انه لم يحتمل رؤية اطفاله يحترقون امام عينيه فكانت قفزتهم من الشباك هي الوسيلة الوحيدة للنجاة قبل ان يتبعهم بنفسه لانقاذ والدته المسنة بمساعدة الجيران الذين هرعوا الى المكان لتقديم العون.
ضحايا عائلة المصري
وكشفت المصادر الطبية ان الغارة اسفرت عن استشهاد ستة افراد من العائلة بعد ان فشلت كل محاولات الدفاع المدني في السيطرة على النيران التي التهمت اجساد الاطفال والوالدين بشكل كامل تحت الانقاض.
واشار شهود عيان الى ان طواقم الاسعاف انتشلت الجثامين متفحمة بعد ساعات من العمل الشاق تاركة خلفها مشهدا يدمي القلوب ومنازل دمرت على رؤوس ساكنيها في ظل استمرار القصف العنيف على قطاع غزة.
واظهرت الحادثة حجم المعاناة التي يعيشها المدنيون في غزة حيث رحل الاطفال تاركين دفاترهم وذكرياتهم التي لم تكتمل لتبقى صرخاتهم عالقة في ذاكرة الناجين شاهدا على ابادة عائلة كاملة من السجلات المدنية.
