تسببت التوترات الجيوسياسية في الممرات المائية الحيوية في تصاعد غير مسبوق لأسعار الطاقة والمواد الزراعية عالميا، مما ألقى بظلاله القاتمة على دول القارة الافريقية التي تعاني اصلا من هشاشة في الامن الغذائي. واكد خبراء ان ارتفاع تكاليف الشحن الدولي ونقص امدادات الاسمدة والمبيدات ادى الى شلل شبه تام في القطاعات الزراعية الحيوية، خاصة في دول مثل السودان والصومال، مما يهدد حياة ملايين الاشخاص.
واوضحت التقارير ان ارتفاع اسعار المحروقات ضاعف من تكاليف التشغيل والنقل، مما جعل المزارعين عاجزين عن استغلال مساحات شاسعة من الاراضي الخصبة، وتراجعت بالتالي القدرة التنافسية للصادرات الزراعية الافريقية مثل السمسم والقطن والصمغ العربي في الاسواق العالمية.
واضاف محللون ان تضخم الاسعار لم يقتصر على الانتاج بل طال السلع الاساسية، حيث تعتمد دول افريقية على الاستيراد الخارجي بنسبة كبيرة، مما ادى الى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين في ظل غياب شبكات الامان الاجتماعي.
مؤشرات الفاو وتحذيرات الجوع
وبينت بيانات منظمة الاغذية والزراعة الفاو ان القارة الافريقية تتصدر قائمة المناطق الاكثر تضررا، حيث يعاني الملايين من انعدام الامن الغذائي، مع توقعات قاتمة بان تستمر هذه المعاناة في ظل تراجع منح الدول المانحة.
اقرأ أيضا :
وكشفت الارقام ان اكثر من ثلاثمئة مليون شخص في افريقيا يواجهون خطر الجوع، وان نسبة كبيرة من السكان لم تعد قادرة على تحمل تكاليف الوجبة الصحية اليومية، مما ينذر بكارثة صحية واجتماعية واسعة.
واشار خبراء دوليون الى ان التغيرات المناخية تضافرت مع ازمة سلاسل الامداد لتخلق حالة طوارئ عالمية، مؤكدين ان المساعدات الاممية الحالية لا تغطي سوى نصف الاحتياجات الفعلية للدول الاكثر فقرا واحتياجا للدعم الغذائي.
تداعيات نقص الاسمدة عالميا
وشدد خبراء الاقتصاد على ان نقص الاسمدة يمثل تهديدا وجوديا للزراعة، حيث قد يدفع هذا النقص ملايين الاشخاص الاضافيين نحو حافة المجاعة، وهو ما يتطلب تدخلا عاجلا من القوى الاقتصادية الكبرى في العالم.
واكد اقتصاديون ان المسؤولية تقع على عاتق مجموعة العشرين لضمان تدفق الغذاء والاسمدة دون قيود، وتجنب سياسات الحمائية التجارية التي تزيد من معاناة الدول الفقيرة التي تدفع ثمن ازمات لم تكن طرفا فيها.
وبينت الاحداث الاخيرة ان تداعيات الحروب والاضطرابات تتجاوز الحدود الجغرافية، مما يستوجب تنسيقا دوليا عاجلا لامتصاص التضخم، ودعم الانظمة الزراعية المحلية لضمان استقرار الامن الغذائي في افريقيا والعالم خلال المرحلة الصعبة المقبلة.
