يواجه سكان قطاع غزة ازمة مياه خانقة تهدد حياتهم اليومية، حيث اضطرت العائلات الفلسطينية الى الاعتماد على مصادر مياه غير صالحة للاستهلاك الآدمي بعد تدمير الاحتلال لمعظم الآبار ومحطات التحلية التي كانت تغذي المنطقة.
واكدت التقارير البيئية ان آلة الحرب لم تكتف بهدم المنازل، بل طالت البنية التحتية الحيوية، مما جعل الحصول على لتر واحد من المياه النظيفة رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر لآلاف النازحين داخل الخيام.
وبين الخبراء ان تدمير اكثر من مئتين وعشرة آبار من اصل ثلاثمئة وعشرين بئرا، الى جانب محطات التحلية المركزية، ادى الى تدهور حاد في جودة المياه المتاحة للشرب والاستخدام المنزلي اليومي للنازحين.
تلوث المياه يهدد صحة الغزيين
وكشف المتخصصون ان الكارثة تزداد تفاقما مع وجود مئات الآلاف من حفر الامتصاص التي تضخ مياه الصرف الصحي الخام في الخزان الجوفي، مما يرفع نسب التلوث والميكروبات في المياه المتبقية بشكل مخيف.
اقرأ أيضا :
واشار المختصون الى ان التحاليل المخبرية اظهرت مستويات تلوث عالية جدا في الآبار المتبقية، مما يضع السكان امام خيار مرير يتمثل في العطش القاتل أو شرب مياه ملوثة تسبب امراضا جلدية ومعوية خطيرة.
واوضح المدير العام لسلطة المياه ان العجز المائي وصل الى مستويات قياسية، حيث انخفض الإنتاج اليومي للمياه الى اقل من مئة وعشرين الف متر مكعب، وهو ما يمثل عجزا يتجاوز الستين بالمئة حاليا.
معاناة يومية في رحلة البحث عن قطرة ماء
وتحدثت العديد من العائلات عن معاناتها المستمرة، حيث تضطر النساء والاطفال لقطع مسافات طويلة منذ ساعات الفجر الاولى على امل الوصول الى نقاط تعبئة المياه، وغالبا ما يعودون بخفي حنين ومتاعب جسدية.
واضاف المواطنون ان غياب الخزانات المناسبة لحفظ المياه يضطرهم لاستخدام مياه البحر الملوثة، وهو ما ادى الى انتشار امراض جلدية كالجرب بين الاطفال، مما يضيف اعباء مالية جديدة على كاهل العائلات المعدمة.
وشدد النازحون على ان الحصول على المياه اصبح التحدي الاكبر في حياتهم، حيث ان الكميات المتوفرة لا تكاد تكفي للحد الادنى من الاحتياجات الضرورية، في ظل حرارة الطقس التي تزيد من حدة العطش.
