كشفت صور الاقمار الصناعية الحديثة ان جيش الاحتلال يواصل بوتيرة متسارعة بناء ساتر ترابي ضخم يمتد لاكثر من ثلاثة وعشرين كيلومترا داخل قطاع غزة وسط مخاوف من ترسيخ واقع جغرافي جديد دائم.
واوضحت البيانات الفضائية ان هذا الحاجز المادي شيد عبر تجريف مساحات واسعة من المناطق السكنية المدمرة مما يعزز سيطرة الاحتلال على اكثر من نصف مساحة القطاع ويقسمه الى مناطق معزولة بشكل شبه كامل.
وبينت المصادر الميدانية ان اعمال التشييد تتزامن مع حالة الجمود التي تشهدها الهدنة الحالية مما يثير قلق الفلسطينيين من تحول هذا الخط العسكري الى حدود امر واقع تفرضها القوات الاسرائيلية على الارض.
واقع ميداني جديد داخل غزة
واضاف جيش الاحتلال في توضيحاته انه اقام هذا الحاجز بمحاذاة ما يعرف بالخط الاصفر مؤكدا ان الهدف يكمن في تعزيز القدرات الاستخباراتية والتكنولوجية لمنع عمليات التسلل وحماية القوات المنتشرة في المنطقة.
اقرأ أيضا :
وشددت التقارير الفنية على ان مسار الحاجز يمتد لمسافة تقارب نصف طول القطاع حيث تتوسع الاعمال الانشائية بشكل يومي لتشمل مناطق حيوية كانت تؤوي مئات الالاف من النازحين في السابق.
واكدت الصور ان هناك مقاطع جديدة ظهرت بالقرب من مدينة رفح ومناطق المواصي حيث قطعت هذه السواتر الترابية الطرق الرئيسية وعزلت التجمعات السكانية عن بعضها البعض بشكل يعيق حركة الاهالي تماما.
تحصينات عسكرية على انقاض المنازل
وبينت التحليلات ان الاحتلال انشأ شبكات طرق متطورة وقواعد عسكرية ثابتة فوق انقاض الاحياء الفلسطينية المهدمة موضحا ان هذه التحصينات تهدف الى تثبيت الوجود العسكري الدائم في قلب القطاع المحاصر حاليا.
واظهرت المتابعات الدقيقة ان الارتفاع الفعلي لهذه السواتر لا يزال مجهولا لكنها تتجاوز في كثير من المواقع مسار الخط الاصفر المتفق عليه سابقا مما يشير الى توسع غير معلن في النطاق الامني.
واشار مراقبون الى ان استمرار عمليات النسف والتدمير للمباني المتبقية خلف هذه السواتر يعزز القناعة بان الاحتلال يسعى لخلق منطقة عازلة تمنع عودة السكان الى مناطقهم الاصلية في شمال ووسط القطاع.
