كشفت تقارير استخباراتية حديثة عن محاولات إسرائيلية غير مسبوقة لتجنيد الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد كأداة رئيسية لإحداث تغيير جذري في نظام الحكم بطهران، وذلك عبر سلسلة من الاتصالات واللقاءات السرية التي جرت خارج البلاد. واوضحت المعلومات أن إسرائيل سعت على مدى سنوات لتحويل أحمدي نجاد إلى حليف استراتيجي يمكن الاعتماد عليه في مرحلة ما بعد النظام الحالي، مستغلة حالة الاستياء المتزايدة لديه تجاه القيادة الإيرانية الحالية ومحاولاته المتكررة للعودة إلى واجهة المشهد السياسي، وهي خطة طموحة تضمنت ترتيبات لوجستية معقدة وتنسيقا مع أطراف دولية ومسؤولين في دول أوروبية لتسهيل تحركاته وتوفير غطاء آمن لنشاطاته المشبوهة بعيدا عن أعين أجهزة الرقابة في طهران.
كواليس اللقاءات السرية بين الاستخبارات واحمدي نجاد
واضافت المصادر أن رحلات أحمدي نجاد المتكررة إلى بودابست لم تكن مجرد مشاركات في مؤتمرات أكاديمية، بل كانت ستارا لاجتماعات مباشرة مع عناصر من الموساد الإسرائيلي لبحث سبل تنفيذ خطة إسقاط الحكومة الإيرانية. وبينت التقارير أن رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي السابق شارك شخصيا في هذه الجهود، حيث التقى بأحمدي نجاد في العاصمة المجرية لترتيب تفاصيل هذه العملية، التي كانت تهدف في جوهرها إلى تجهيز الرجل ليكون بديلا مقبولا لدى القوى الغربية في حال حدوث انهيار مفاجئ للنظام الإيراني.
واكدت المعلومات أن إسرائيل قدمت دعما ماليا ولوجستيا لأحمدي نجاد لتغطية نفقات إقامته وتنقلاته الدولية، في مسعى لبناء شبكة نفوذ داخلية قادرة على التحرك عند اللحظة المناسبة، مشيرة إلى أن هذه الخطة شملت أيضا التنسيق مع قوى معارضة إيرانية إضافية لضمان تفتيت الجبهة الداخلية والسيطرة على مفاصل الدولة، إلا أن جميع هذه الجهود اصطدمت بواقع معقد للغاية داخل إيران، مما أدى في نهاية المطاف إلى انكشاف الخطة وتعرض أحمدي نجاد لملاحقات أمنية مشددة من قبل الحرس الثوري.
مصير احمدي نجاد بعد فشل المخطط الاستخباراتي
واوضحت التحقيقات الإيرانية أن جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري وضع أحمدي نجاد تحت المراقبة الدقيقة بعد تزايد الشكوك حول طبيعة اتصالاته الخارجية، خاصة بعد تدخل إسرائيلي مباشر لإنقاذه خلال فترة الحرب الأخيرة، حيث تم تهريبه من منزله بسيارة مجهزة ونقله إلى مكان آمن. وبينت التقارير أن هذا التدخل كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث كشفت تفاصيل التنسيق مع إسرائيل، مما دفع السلطات الإيرانية إلى فرض إقامة جبرية عليه ومنعه من أي نشاط سياسي أو إعلامي، وهو ما يفسر اختفاءه الطويل عن الأنظار.
اقرأ أيضا :
واشار مراقبون إلى أن ظهور أحمدي نجاد المفاجئ في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي مؤخرا، رغم الأجواء المتوترة، يعكس حالة من الغموض حول وضعه الحالي ومستقبله، مؤكدين أن النظام الإيراني يمتلك أدلة دامغة على تورطه في مخططات خارجية، مما يجعله تحت رحمة الأجهزة الأمنية التي تفرض عليه قيودا صارمة، في حين تظل التساؤلات قائمة حول مدى فعالية هذه الخطة الإسرائيلية وما إذا كان أحمدي نجاد قد أدرك فعليا فداحة الرهان على دعم خارجي لتغيير موازين القوى في بلاده.
