كشف مجلس القضاء الاعلى في العراق عن توجه استراتيجي جديد يهدف الى الموازنة بين ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد المالي واستعادة الاموال العامة المنهوبة من خزينة الدولة عبر آليات قانونية مبتكرة ومرنة. واضاف المجلس ان هذه الخطوة قد تتضمن تخفيف الاجراءات القضائية او العقوبات الصادرة بحق المتهمين الذين يبادرون الى اعادة الاموال المسروقة طوعا الى الدولة وذلك ضمن اطار قانون تعديل العفو العام النافذ حاليا. وبين ان هذا النهج ياتي في وقت تشهد فيه الساحة السياسية والامنية تحركات واسعة لمكافحة الفساد الاداري والمالي حيث يسعى القضاء بالتنسيق مع الحكومة لضمان حقوق الخزينة العامة بعيدا عن التعقيدات الروتينية الطويلة.
آليات قانونية لاستعادة المال العام
واكد المجلس ان هذه السياسة بدات تطبيقها فعليا في ملفات كبرى مثل سرقة القرن حيث تم الاتفاق مسبقا على اطلاق سراح متهمين بكفالات مالية مقابل استرداد مبالغ ضخمة كانت قد سحبت بطرق غير اصولية. واوضح ان العملية ترتكز على التنسيق المباشر مع الجهات الحكومية المتضررة لتحديد المبالغ المستحقة وضمان استرجاعها قبل المضي قدما في اجراءات التسوية القضائية التي تهدف في المقام الاول الى حماية المال العام من الضياع. وشدد على ان هذه التسويات ليست مطلقة بل تخضع لرقابة القضاء والضوابط الدستورية التي تمنع الافلات من العقاب في حال عدم الالتزام بالشروط المالية المحددة مسبقا من قبل الجهات المختصة في وزارة المالية.
تداعيات صولة الفجر ومواقف القوى السياسية
واشار المجلس الى ان الجرائم المرتكبة بعد نفاذ القانون لا يشملها العفو مؤكدا العمل على وضع خارطة طريق قانونية واضحة تضمن استرداد الاموال دون المساس بهيبة الدولة او سيادة القانون في البلاد. واوضح ان العمليات الامنية الاخيرة المعروفة باسم صولة الفجر اثارت جدلا واسعا داخل قوى الاطار التنسيقي لا سيما فيما يتعلق بطريقة التنفيذ العسكري واستخدام المدرعات داخل المنطقة الخضراء الحصينة في بغداد. واضافت مصادر سياسية ان هذا التحرك الامني المفاجئ دفع قيادات سياسية للمطالبة بتنسيق اعلى قبل اتخاذ خطوات ميدانية بهذا الحجم لتجنب اي تداعيات غير محسوبة قد تؤثر على استقرار المشهد السياسي الراهن.
الخلاف حول التسويات والعمليات الامنية
وبين خبراء قانونيون ان التحدي الابرز يكمن في غياب نصوص صريحة تجيز التسويات في جرائم الفساد مما يجعل الامر معتمدا على اجتهادات قانونية مرتبطة بتعديلات قانون العفو العام والتعويضات المالية. واكد قياديون في الاطار التنسيقي ان الاعتراض لا يتركز على مبدأ مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين بل على الية التنفيذ التي غابت عنها المشاورات المسبقة مع القوى السياسية الداعمة للحكومة في المرحلة الحالية. واضافت التصريحات ان الحكومة مطالبة بموازنة دقيقة بين فرض سلطة القانون وبين الحفاظ على التوافقات السياسية التي تشكل الركيزة الاساسية لاستمرار العمل الحكومي في ظل التحديات الاقتصادية والامنية الكبيرة التي تواجه العراق.
