كشفت تقارير امنية واستراتيجية حديثة عن حالة من القلق تسود الاوساط السياسية في اسرائيل نتيجة تصاعد الخطاب المتوتر تجاه تركيا، محذرين من مغبة الانجرار وراء مغامرات عسكرية قد تكلف تل ابيب ثمنا باهظا.
واوضح خبراء ان تركيا تختلف جوهريا عن الجبهات الاخرى التي اعتادت اسرائيل التعامل معها، مؤكدين ان تحويل انقرة الى عدو مباشر يعد خطوة غير محسوبة العواقب في ظل التوازنات الاقليمية الراهنة التي تشهد تغيرات جذرية.
واضافت المصادر ان نتنياهو يسعى من خلال هذا التصعيد الى تعزيز صورته الامنية داخليا، مستغلا التهديدات الخارجية لخدمة اجنداته السياسية، رغم التحذيرات المتكررة من ان هذه السياسة قد تفتح جبهة ثامنة غير ضرورية بالمرة.
تحديات التفوق الجوي في الشرق الاوسط
واكد نتنياهو في تصريحاته الاخيرة حرصه على الحفاظ على التفوق الجوي الاسرائيلي، معتبرا اياه الركيزة الاساسية للامن القومي، في اشارة واضحة الى التخوف من حصول انقرة على طائرات اف 35 بدعم من الادارة الامريكية.
اقرأ أيضا :
وبين ان المنطقة تشهد ولادة محاور جديدة تتطلب يقظة مستمرة، مشددا على ان استراتيجية الدفاع تعتمد على التطوير الدائم للقدرات البشرية والتقنية لمواجهة التحديات المتسارعة التي تفرضها التحركات الدولية الاخيرة في سوريا والاقليم.
واظهرت المعلومات العسكرية ان التوسع التركي في سوريا بات يشكل هاجسا كبيرا، خاصة مع التخطيط لنشر منظومات رادار وبطاريات صواريخ متطورة في مطار دمشق الدولي، مما قد يحد من حرية حركة الطيران الاسرائيلي.
مخاطر الاحتكاك العسكري مع تركيا
وكشف مسؤولون عسكريون ان السيطرة التركية على مسارات جوية معينة قد تغلق الممرات التي تستخدمها اسرائيل في عملياتها ضد ايران، مما يعني فقدان عنصر المفاجأة الاستراتيجية الذي كانت تعتمد عليه تل ابيب في السابق.
واشار محللون الى ان التحالفات الجديدة التي تقودها انقرة مع قوى اقليمية بدعم امريكي، تعكس فشلا ذريعا في تقديرات الحكومة الاسرائيلية التي تجاهلت سابقا فرص التقارب مع دمشق، مما دفع النظام السوري للارتماء في الحضن التركي.
وشدد مراقبون على ان الصدام العسكري المباشر مع دولة عضو في حلف الناتو يبقى مستبعدا، لكن مخاطر الاحتكاك الميداني تظل قائمة، مما يستدعي من اسرائيل اعادة النظر في خطابها الدبلوماسي وتكييفه مع الواقع الجديد.
