تعمل بحرية الحرس الثوري كقوة موازية للجيش النظامي الايراني لكنها تتبع عقيدة عسكرية مغايرة تماما تركز على المياه الضيقة والحساسة في الخليج العربي ومضيق هرمز حيث تتداخل خطوط الملاحة الدولية مع قواعد عسكرية اجنبية.
واعتمدت هذه القوة تاريخيا على استراتيجية الانتشار الساحلي والزوارق السريعة والوحدات الصاروخية بدلا من الاساطيل الكبرى مما جعلها تشكل ذراعا هجومية ودفاعية تعمل في بيئة بحرية معقدة تتطلب سرعة عالية في المناورة والمباغتة.
وبينت التحليلات العسكرية ان طهران تحاول تقديم هذا التوزيع للادوار بوصفه ضرورة تفرضها التهديدات القائمة غير ان خريطة الانتشار الميداني توضح وجود هيكلين بحريين يعملان بشكل مستقل داخل المنظومة العسكرية الايرانية في مناطق جغرافية مختلفة.
استراتيجية التمركز الجغرافي وتوزيع المهام
واكدت المعطيات الميدانية ان بحرية الجيش تتولى حماية بحر عمان وبحر قزوين والمهام البعيدة بينما تركز بحرية الحرس الثوري نشاطها داخل الخليج العربي ومضيق هرمز عند اكثر نقاط الاحتكاك حساسية مع الولايات المتحدة وحلفائها.
اقرأ أيضا :
واوضحت التقارير ان هذه القوة نشأت رسميا خلال الحرب العراقية الايرانية وتطورت لتصبح ذراعا بحرية تعتمد على صواريخ الساحل والكوماندوز مع دور محدود للسفن الكبيرة مقارنة بالنماذج التقليدية المستخدمة في البحار المفتوحة والواسعة.
واضافت المصادر ان نطاق عمل الحرس الثوري يمتد على طول 1200 كيلومتر من الحدود البحرية حيث تم تقسيم العمل الى خمس مناطق عملياتية تهدف لضمان السيطرة على ممرات تصدير النفط والغاز العالمية.
تحديات القيادة الجديدة ومحاولات استعادة الردع
وكشفت التطورات الاخيرة ان البحرية الايرانية تعرضت لضربات قاسية طالت سفنها ومنشآتها الاستراتيجية مما ادى الى تدمير نسبة كبيرة من قدراتها الصاروخية والبحرية واضعاف البنية التحتية التي كانت تعتمد عليها في تهديد الملاحة.
واظهرت التقديرات ان مقتل القائد علي رضا تنغسيري شكل ضربة موجعة لعقيدة الضغط البحري مما دفع طهران لتعيين علي عظمائي قائدا جديدا في محاولة لترميم شبكة القواعد والمنصات المتضررة واستعادة الثقة المفقودة.
وختم المراقبون بان المهمة الحالية للقيادة الجديدة تتركز بشكل اساسي على اعادة ترتيب الوحدات واصلاح شبكة الدفاع الجوي المحمولة بحرا لاستعادة التوازن في ساحة تعتبرها طهران احدى اهم اوراق قوتها في مواجهة الخصوم.
