يبدا مجلس الشعب السوري اليوم الاثنين اولى جلساته التاريخية في مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق وسط اجواء مشحونة بالتحديات الامنية والسياسية التي تفرض نفسها بقوة على جدول اعمال المؤسسة التشريعية الوليدة. واكدت مصادر سياسية ان هذه الجلسة تاتي عقب سلسلة من الهجمات التي استهدفت مرافق حيوية في العاصمة، مما يعكس حالة من التوتر الذي يرافق محاولات استكمال البناء المؤسساتي والقانوني للدولة السورية الجديدة. واوضحت التحليلات ان المجلس يواجه ضغوطا كبيرة لترسيخ دعائم الاستقرار في ظل انقسامات جغرافية وسياسية معقدة، حيث يسعى الاعضاء للبدء في صياغة دستور دائم يمهد الطريق نحو انتخابات شاملة تنهي المرحلة الانتقالية الحالية.
تحديات المرحلة الانتقالية ومهام البرلمان
وبين الباحثون ان تشكيل هذا المجلس مر بظروف استثنائية بالغة الصعوبة، خاصة مع خروج بعض المناطق عن السيطرة المركزية ووجود تحديات تتعلق بدمج القوى العسكرية المختلفة في اطار وطني موحد وفعال. واشار المراقبون الى ان الدمار الواسع الذي لحق بالمدن السورية والازمات الانسانية الخانقة حالا دون اجراء انتخابات مباشرة، مما جعل التشكيل الحالي يعتمد على آليات غير مباشرة وتعيينات رئاسية لضمان استمرارية مؤسسات الدولة. واضاف المحللون ان المجلس الجديد مطالب بتجاوز هذه العقبات عبر تفعيل دوره التشريعي والرقابي، والعمل على اعادة تنظيم المشهد الاداري والاقتصادي بما يضمن عودة مؤسسات الدولة للعمل بكفاءة في ظل التوقعات الشعبية الكبيرة.
اجراءات دستورية وجلسة القسم
واكدت التقارير ان الجلسة الاولى ستشهد اداء القسم الدستوري للاعضاء لاكتساب الصفة القانونية، حيث سيترأس الجلسة اكبر الاعضاء سنا بمساعدة اصغرهم، في خطوة بروتوكولية تسبق انتخاب رئيس للمجلس ونائبه عبر الاقتراع السري. وشدد الخبراء على ان هذه الخطوات تهدف الى اضفاء الشرعية الكاملة على اعمال المجلس، تمهيدا لمناقشة القوانين والتشريعات الضرورية للمرحلة القادمة، بما في ذلك مراجعة القوانين النافذة وتشكيل لجنة دستورية لاعداد مسودة الدستور الدائم للبلاد. وبينت المصادر ان هناك استياء شعبيا ظهر من خلال وقفات احتجاجية نسائية في حلب، حيث طالبت المشاركات بتمثيل عادل للمرأة في البرلمان، منتقدات ما اعتبرنه تهميشا لدور النساء في صنع القرار السياسي الوطني.
