كشفت عمليات التنقيب الاخيرة في منطقة مارينا العلمين عن كنوز تاريخية نادرة تعود لنحو الفي عام، حيث نجحت البعثات الاثرية في الوصول الى مقابر مغلقة تماما منذ العصرين اليوناني والروماني على ساحل البحر المتوسط.
واوضحت الحفريات وجود ثماني عشرة مقبرة تحتوي على توابيت غرانيتية ضخمة واغطية حجرية سليمة، مما يؤكد ان الموقع ظل بعيدا عن اي عبث بشري طوال القرون الماضية مع الحفاظ على تفاصيل الدفن القديمة بشكل مذهل.
واضافت النتائج العثور على قطع ذهبية كانت توضع في افواه الموتى كجزء من المعتقدات الجنائزية القديمة، اضافة الى اواني فخارية ومذابح حجرية تؤكد اهمية هذا الموقع كمركز حضاري واقتصادي نشط في ذلك الزمان.
مدينة ليوكاسبيس تخرج من باطن الارض
وبينت الدراسات الميدانية ان هذه الاكتشافات تتطابق مع مدينة ليوكاسبيس التاريخية التي وصفها الجغرافيون القدامى، حيث ازدهرت المنطقة معماريا وتجاريا بشكل ملحوظ خلال القرون الثلاثة الاولى للميلاد بفضل موقعها الاستراتيجي على البحر.
اقرأ أيضا :
واكدت الوزارة ان اجمالي المقابر المكتشفة في الموقع ارتفع الى اربعة واربعين مقبرة، مما يفتح افاقا جديدة لفهم طبيعة الحياة اليومية والمعمارية لسكان الساحل الشمالي الغربي لمصر خلال العصور الهلنستية والبيزنطية المتعاقبة.
واظهرت اعمال التنقيب في سياق متصل مدينة سكنية كاملة بواحة الداخلة مبنية من الطوب اللبن، تضم شوارع منظمة وميادين واسعة وكنيسة بازيليكية، مما يعكس تطورا في التخطيط العمراني والادارة الاجتماعية في العصور الوسطى.
وثائق نادرة توثق الحياة اليومية
وكشفت البعثة عن مئتي قطعة من الاوستراكا المكتوبة باللغتين القبطية واليونانية، وهي وثائق دقيقة توثق عمليات البيع والشراء والمراسلات اليومية، مما يقدم صورة حية عن تفاصيل المجتمع المصري القديم وطرق تواصله التجارية والاجتماعية.
واشارت التقارير الى ان هذه الاكتشافات تعزز مكانة مصر كوجهة سياحية عالمية فريدة، حيث تساهم تلك الكنوز في جذب الزوار الدوليين وتسليط الضوء على التراث الثقافي الغني الذي تمتلكه البلاد عبر مختلف عصورها التاريخية.
وشددت الجهات المعنية على ان هذه الجهود البحثية تهدف الى الحفاظ على الارث الحضاري المصري، معتبرة ان الاثار تمثل ركيزة اساسية في دعم الاقتصاد الوطني وتنمية القطاع السياحي الحيوي في جميع انحاء البلاد.
