شهد التاريخ المعاصر في منطقة الشرق الاوسط لحظات وداع مهيبة لزعماء وشخصيات تركت بصمات لا تمحى في الذاكرة الجمعية حيث تحولت مواكب الجنازات الى تظاهرات شعبية عارمة تعكس مدى تعلق الجماهير برموزها الوطنية والسياسية.
وتكشف سجلات التاريخ ان جنازات القادة العظام غالبا ما تخرج عن السيطرة التنظيمية بسبب التدفق البشري المليوني الذي يصر على القاء نظرة الوداع الاخيرة مما يضع اجهزة الامن في تحديات لوجستية معقدة للغاية.
واظهرت المشاهد التاريخية ان تلك المراسم لم تكن مجرد طقوس دفن عادية بل كانت محطات مفصلية في تاريخ الشعوب تعبر عن التحولات السياسية والاجتماعية التي تمر بها دول المنطقة عبر عقود من الزمن المتلاحق.
وداع الزعماء التاريخيين
وتذكر الذاكرة المصرية جنازة الرئيس جمال عبد الناصر التي سار فيها الملايين في شوارع القاهرة لمسافات طويلة وسط تدافع غير مسبوق دفع القوات الامنية لاستخدام وسائل حازمة لتامين مسار النعش وسط اجواء الحزن.
اقرأ أيضا :
واضافت الاحداث ان تلك الجنازة شهدت حالات اغماء بين مسؤولين دوليين بسبب التزاحم الشديد حيث عجزت الحشود عن افساح الطريق امام الوفود الرسمية التي جاءت من عشرات الدول لتقديم واجب العزاء في رحيل القائد.
وبينت التقارير ان الشرطة اضطرت لاستخدام القوة البدنية لشق طريق وسط الامواج البشرية الهائلة حتى يتمكن المشيعون من الوصول الى المسجد لاداء صلاة الجنازة على جثمان الزعيم الذي ترك فراغا سياسيا كبيرا في المنطقة.
محطات الوداع الصاخبة
وشددت التقارير على ان جنازة المرشد الايراني الخميني سجلت ارقاما قياسية في اعداد المشيعين حيث تجاوزت الحشود ملايين البشر مما ادى الى تمزق الكفن وسقوط الجثمان على الارض وسط حالة من الفوضى العارمة والاندفاع.
واكدت المصادر ان السلطات اضطرت لاستخدام المروحيات لنقل الجثمان الى مثواه الاخير بعد تعذر المسير في الشوارع المكتظة بالبشر مما اسفر عن وقوع ضحايا واصابات بالغة في صفوف المحتشدين الذين توافدوا من كل انحاء البلاد.
واوضحت الوقائع ان الفنانة ام كلثوم حظيت بمراسم تشييع شعبية تضاهي جنازات القادة الكبار حيث تدفق الملايين الى شوارع القاهرة لوداع سيدة الغناء العربي في مشهد يعكس المكانة الرفيعة التي احتلتها في قلوب الشعوب العربية.
رحيل الرموز والقيادات
واشار المتابعون الى ان جنازة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات اتسمت بطابع عاطفي خاص حيث اقتحم الالاف مقر المقاطعة في رام الله لوداع قائدهم التاريخي بعد سنوات طويلة من الحصار الذي فرضه الاحتلال على مقره.
واضافت المعطيات ان مراسم الدفن شهدت تنسيقا اقليميا واسعا حيث اقيمت جنازة رسمية في القاهرة لتمكين قادة الدول العربية من الحضور بينما نظم الفلسطينيون في الشتات جنازات رمزية تعبيرا عن تمسكهم بالثوابت الوطنية.
واكدت الاحداث ان جنازة رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين جمعت حضورا دوليا واسعا في القدس حيث توقفت الحياة تماما في البلاد لعدة دقائق تزامنا مع انطلاق صفارات الانذار في مشهد جنائزي عسكري هو الاكبر.
