انجزت وزارة العدل السورية مشروع قانون متكامل يهدف الى حماية حقوق الضحايا والحفاظ على الذاكرة الوطنية ومنع تكرار الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، وسط مطالبات شعبية واسعة بضرورة تحقيق العدالة.
واكد وزير العدل مظهر الويس ان القانون الجديد سيتم رفعه الى مجلس الشعب فور انعقاده لاستكمال الاجراءات الدستورية واقراره بشكل رسمي، وذلك استجابة للمطالب الشعبية المتزايدة بضرورة تجريم تمجيد النظام السابق.
واضاف الوزير ان الخطوة تاتي في سياق تفعيل الاعلان الدستوري الذي يجرم الانتهاكات ويضع حدا لتمجيد رموز الحقبة البائدة او تبرير جرائمها، مشددا على اهمية صون الحقيقة التاريخية للاجيال القادمة في سوريا.
مسار العدالة الانتقالية
وبين الوزير ان النيابة العامة تتابع كافة المخالفات القانونية المتعلقة بتمجيد النظام السابق، مهيبا بالمواطنين الابلاغ عن اي افعال او اقوال تشكل مخالفة صريحة لاحكام الاعلان الدستوري لاتخاذ الاجراءات القانونية بحق مرتكبيها.
اقرأ أيضا :
واوضح ان تحقيق العدالة الانتقالية يعد ركيزة اساسية للمرحلة القادمة، حيث يتم التعامل مع الانتهاكات السابقة وفق معايير قانونية دقيقة تضمن حقوق الضحايا وتساهم في كشف الحقائق وتوثيقها بشكل مهني وقانوني.
واشار الى ان الوزارة تعمل على تهيئة كافة الظروف القانونية لضمان عدم افلات اي شخص من العقاب، مؤكدا ان القضاء الوطني يمارس دوره في ملاحقة كل من يحاول المساس بالذاكرة الوطنية او تبرير الفظائع.
تكييف القضايا القانونية
وكشف نقيب محامي دمشق محمد سليمان دحلا ان المحاكمات الحالية تقوم على تكييف قضايا الانتهاكات كجرائم ضد الانسانية، مع الاستعانة بقانون العقوبات السوري لضمان ملاحقة الجناة وفق اعلى معايير القضاء الوطني العادي.
واكد دحلا ان صدور قانون العدالة الانتقالية المرتقب سيوفر اطارا قانونيا اكثر شمولا، موضحا ان الدوائر القضائية المتخصصة بدات العمل بالفعل في دمشق وسيتم تعميم هذه التجربة على باقي المحافظات السورية في القريب العاجل.
واضاف ان المرحلة الانتقالية تتطلب مراجعة شاملة لكافة القوانين التي استخدمها النظام السابق لفرض سيطرته، مشددا على ان الاصلاح المؤسسي يعد خطوة جوهرية لطي صفحة الماضي وتاسيس بيئة قانونية عادلة ومستقرة للجميع.
