تتحرك الدبلوماسية في باريس والجزائر خلف الستار لإنهاء ملفات قضائية شائكة عكرت صفو العلاقات بين البلدين، حيث كشفت تقارير عن توجه النيابة الفرنسية لتقديم طلب يهدف إلى إطلاق سراح موظف قنصلي جزائري محتجز في فرنسا.
واوضحت المصادر أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساعي لفتح باب المقايضة القضائية، وذلك في محاولة لإنهاء احتجاز الصحفي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز، الذي يقضي عقوبة سجن في الجزائر بتهم تتعلق بالمساس بالمصلحة الوطنية للبلاد.
واضافت التقارير أن النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب في فرنسا تحركت فعليا لطلب الإفراج عن الموظف الموقوف في مدينة كريتاي، والذي يواجه تهما ترتبط بقضية اختطاف اليوتيوبر أمير بوخرص، وهو ما يمثل تحولا في الموقف القانوني.
ابعاد صفقة المقايضة بين البلدين
وبينت التحليلات أن هذا التحرك يعد مؤشرا على وجود رغبة مشتركة في تجاوز التوترات الدبلوماسية الحادة، حيث ترى باريس أن إطلاق سراح الموظف القنصلي قد يمهد الطريق أمام عفو رئاسي عن الصحفي الفرنسي المسجون.
اقرأ أيضا :
واكدت المصادر أن القضاء الفرنسي لم يبت بعد في هذا الطلب، في وقت تصر فيه السلطات الجزائرية على أن احتجاز موظفها القنصلي يعد انتهاكا لاتفاقيات فيينا، مما أدى لتعطيل قنوات الحوار لعدة أشهر.
وكشفت المعطيات أن ملف الصحفي غليز تحول إلى ورقة ضغط سياسية، خاصة مع تزايد المطالبات الحقوقية في فرنسا بضرورة الإفراج عنه، بالتزامن مع فعاليات رياضية دولية يسعى الصحفي لحضورها وتغطية مجرياتها بشكل مهني.
مستقبل العلاقات في ظل التوتر القضائي
وشددت السلطات الجزائرية على أن قضية الموظف القنصلي تشكل عقبة جوهرية أمام أي تطبيع حقيقي للعلاقات، معتبرة أن استمرار حبسه يلقي بظلاله السلبية على التنسيق الأمني والقنصلي بين العاصمتين في المرحلة الحالية.
واظهرت المراسلات الدبلوماسية أن الخارجية الجزائرية استدعت القائم بالأعمال الفرنسي أكثر من مرة، احتجاجا على تمديد حبس الموظف، مؤكدة أن هذه الممارسات غير مقبولة وتؤثر بشكل مباشر على المجرى الطبيعي للتعاون الثنائي المشترك.
واختتمت التقارير بالإشارة إلى أن الأيام القادمة قد تحمل انفراجة في حال استجابت المحاكم الفرنسية لطلبات التهدئة، مما قد يسمح بإنهاء حالة الجمود التي تسيطر على الملفات العالقة بين الطرفين منذ فترة طويلة.
