تراقب القاهرة عن كثب التطورات المتعلقة بتدفقات مياه نهر النيل وسط تحذيرات من انخفاض الايراد السنوي نتيجة التغيرات المناخية المتسارعة واثر سد النهضة الاثيوبي على حصة مصر المائية التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنويا.
واوضحت التقارير الفنية ان موسم الامطار في الهضبة الاثيوبية يشهد تقلبات قد تؤثر على مناسيب المياه الواصلة لدولتي المصب حيث تصر اثيوبيا على استمرار عمليات الملء والتشغيل دون التوصل لاتفاق قانوني ملزم مع الجانب المصري.
واكد خبراء الموارد المائية ان التغيرات المناخية وظاهرة النينيو قد تسبب موجات جفاف تتطلب تحركا دوليا واقليميا عاجلا لضمان حقوق مصر التاريخية في مياه النيل ومنع حدوث ازمات مائية قد تهدد الاستقرار في المنطقة.
استراتيجيات الامن المائي والترشيد
وبين متخصصون ان مصر تمتلك مخزونا استراتيجيا في السد العالي يمكنها من التعامل مع فترات نقص التدفقات مشددين على ضرورة المواءمة بين استخدام المياه وترشيد الاستهلاك في القطاعات الحيوية كالزراعة والصناعة ومياه الشرب للمواطنين.
اقرأ أيضا :
واشار باحثون الى ان الدورة الطبيعية لنهر النيل تتضمن سنوات عجافا واخرى سمانا مما يستدعي استعدادات مسبقة وخططا علمية دقيقة تضمن كفاءة ادارة المنظومة المائية المصرية في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطا اضافية.
واضافت وزارة الموارد المائية والري ان الدولة اجرت محاكاة متطورة لمختلف سيناريوهات الطوارئ لضمان الجاهزية الدائمة لكافة الاجهزة المعنية في التعامل السريع مع اي انخفاض محتمل في معدلات الامطار او تدفقات النيل السنوية.
تحركات سياسية وتخطيط علمي
وكشفت التحركات الاخيرة عن اهتمام دولي متزايد بملف سد النهضة وسط مساع للتوصل الى تسوية عادلة تحفظ حقوق مصر والسودان في المياه وتنهي حالة التوتر القائمة منذ سنوات طويلة بين الدول الثلاث المعنية.
وشدد المسؤولون على ان التخطيط العلمي المسبق يعد الركيزة الاساسية لادارة الازمات المائية مؤكدين ان مصر ستظل تتخذ كافة التدابير الاستباقية اللازمة لحماية امنها المائي وتأمين احتياجات الشعب المصري من المياه في كافة الظروف.
واوضح الخبراء ان استمرار التفاوض للوصول الى اتفاق قانوني ملزم يظل الهدف الاستراتيجي الاول لمصر لضمان عدم حدوث ازمات مستقبلية وضمان تدفق المياه بشكل عادل وفق القوانين والاعراف الدولية المتعلقة بالانهار العابرة للحدود.
