يقف الطفل محمد رياض غبون وسط ركام منزله المدمر في حي الصبرة بمدينة غزة بانتظار معجزة، حيث يترقب منذ ثمانية اشهر انتشال رفات افراد عائلته الذين قضوا تحت الانقاض خلال حرب الابادة الجماعية.
وتعمل طواقم الدفاع المدني وسط ظروف قاسية للغاية، حيث تعتمد على حفار واحد فقط في مهمة شاقة للبحث عن نحو ثمانية الاف وخمسمائة جثمان عالق تحت المنازل التي دمرتها الغارات الاسرائيلية المتواصلة.
واكدت الطواقم الميدانية ان عمليات الانتشال قد تستغرق سنوات طويلة في حال استمرار العمل بهذه الوتيرة، خاصة مع النقص الحاد في الوقود والمعدات الثقيلة اللازمة للتعامل مع هذا الكم الهائل من الدمار.
تحديات تقنية تعيق انتشال الضحايا
واوضح المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل ان العمليات تسير ببطء شديد بسبب غياب الآليات التخصصية، مشيرا الى ان الجهاز يطلق نداءات استغاثة عاجلة لضرورة توفير معدات ثقيلة لانهاء هذا الملف الانساني.
اقرأ أيضا :
واضاف ان استمرار الاعتماد على حفار واحد يعرض العملية لخطر التوقف في اي لحظة، مبينا ان توفير المعدات اللازمة قد يقلص مدة العمل الى ثلاثة اشهر فقط بدلا من سنوات من البحث المضني.
وشدد على ان قدرات الدفاع المدني تضررت بشكل كبير خلال الحرب، وان الامكانات المتاحة لا تتناسب مطلقا مع حجم الدمار الذي طال تسعين بالمئة من البنى التحتية المدنية في مختلف ارجاء قطاع غزة.
مأساة العائلات في انتظار رفات ذويهم
وبين الطفل غبون ان مشاعره مختلطة بين اللهفة والحزن، موضحا انه يأمل في رؤية جثامين اهله المفقودين ليتمكن من دفنهم في قبور تليق بهم بعد فترة طويلة من الانتظار والترقب المؤلم في خيام النزوح.
واشار المسن يوسف الزهارنة الى معاناته الشخصية بعد ان قصف منزله المكون من خمسة طوابق، لافتا الى ان احد ابنائه لا يزال مفقودا تحت الركام، بينما انتشلت جثامين اثنين اخرين على شكل اشلاء.
واكد الزهارنة انه يسعى فقط لجمع رفات ابنه المفقود ليكون له قبر يزوره، مشيرا الى ان حجم الألم الذي يعيشه الاهالي يتضاعف مع كل يوم يمر دون القدرة على الوصول الى رفات احبائهم.
