تتصاعد التساؤلات حول دوافع الدول الغربية في فرض عقوبات على مسؤولين اسرائيليين ومستوطنين. ويرى مراقبون ان هذه الاجراءات لا تعكس توجها حقيقيا لمعاقبة اسرائيل كدولة بقدر ما هي محاولة لتخفيف الضغوط الشعبية.
واعلنت حكومات فرنسا وبريطانيا وكندا واستراليا والنرويج عن حزمة قيود تشمل منع دخول شخصيات وكيانات استيطانية. واكدت هذه الدول ان القرار جاء ردا على العنف الممارس ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وبينت التحليلات ان هذه العقوبات تظل محدودة الاثر ولا تمس جوهر الدعم العسكري والسياسي الذي تتلقاه تل ابيب. واوضحت ان الحكومات الغربية تحاول التستر خلف اجراءات رمزية لتجنب اتخاذ مواقف حاسمة ضد الاحتلال.
حكومات تكتفي بالرموز
واضافت تقارير دولية ان الدول الغربية تدرك تماما حجم الانتهاكات التي ترتكبها السلطات الاسرائيلية. واشارت الى ان استمرار تزويد اسرائيل بالسلاح يضع هذه الدول في مواجهة مباشرة مع التزاماتها القانونية والاخلاقية امام شعوبها.
وشددت مصادر سياسية على ان فرض العقوبات على افراد لا يغير من سياسة الاستيطان شيئا. واكدت ان المطلوب هو وقف التمويل والضغط المباشر على الحكومة الاسرائيلية لانهاء مشروع التوسع الاستيطاني في الاراضي الفلسطينية.
واكدت النائبة البريطانية السابقة كلوديا ويب ان الحكومات الغربية لا تزال تمنح اسرائيل حصانة من العقاب. وبينت ان استمرار بناء البؤر الاستيطانية الجديدة يثبت عدم جدية هذه الدول في فرض تغيير حقيقي على الارض.
فجوة بين السياسة والشعوب
واشارت تقديرات الى ان الشعوب الاوروبية ترفض بشكل متزايد سياسات حكوماتها تجاه اسرائيل. واوضحت ان هناك ضغوطا شعبية كبيرة تطالب بوقف تسليح جيش الاحتلال خاصة بعد الحرب المستمرة على قطاع غزة والضفة الغربية.
واضاف الدكتور مصطفى البرغوثي ان اوروبا قدمت نسبة كبيرة من الاسلحة المستخدمة في النزاع. واكد ان هذه العقوبات تعكس حرجا سياسيا امام المواطنين لكنها لا توقف آلة الاستيطان التي تحميها الحكومة والجيش الاسرائيلي.
وبين البرغوثي ان السلطة الفلسطينية مطالبة بتحرك دولي اكثر فاعلية. واكد ان الضغط يجب ان يتجاوز مجرد الادانات ليشمل مقاطعة تجارية وعسكرية شاملة تجبر اسرائيل على التراجع عن سياساتها العنصرية تجاه حل الدولتين.
استراتيجية اسرائيل والارتهان للولايات المتحدة
واوضح الخبير في الشأن الاسرائيلي مهند مصطفى ان اسرائيل لا تعير اهتماما كبيرا لهذه العقوبات الاوروبية. واكد ان تل ابيب تعتبر الولايات المتحدة حليفها الاستراتيجي الوحيد الذي يضمن استمرار مشروعها الاستعماري في المنطقة.
وذكر مصطفى ان العقوبات على الوزراء لا تؤثر على قرارات الحكومة التي تصادق على التوسع الاستيطاني. واضاف ان الاقتصاد الاسرائيلي مرتبط بعلاقات وثيقة مع اوروبا لكن القرار السياسي يظل محكوما بالتنسيق الكامل مع واشنطن.
واشار الى ان المشاريع الزراعية والمدن الاستيطانية تحظى بتمويل مباشر من جهات يمينية امريكية. وبين ان الرهان الاسرائيلي الحالي ينصب على الحفاظ على هذا الدعم الامريكي بعيدا عن اي تهديدات تاتي من القارة الاوروبية.
سياق العقوبات وموقف تل ابيب
واعتبرت الخارجية الاسرائيلية ان هذه الاجراءات مشينة وتندرج ضمن الفشل في مكافحة معاداة السامية. واضافت ان هذه الدول تحاول فرض رؤية سياسية على الصراع تحت غطاء حقوق الانسان بينما ترفض حق اليهود في العيش.
وشددت تقارير على ان بن غفير وسموتريتش يشكلان ركيزة اساسية في ائتلاف نتنياهو الحاكم. واوضحت ان منعهم من دخول بعض الدول الاوروبية يظل اجراء رمزيا في ظل استمرار التعاون العسكري والامني رفيع المستوى بين الجانبين.
واكدت ان بريطانيا ودولا اخرى تواصل التهديد بمزيد من العقوبات اذا لم يتحسن الوضع. وبينت ان هذه التهديدات تظل معلقة في ظل غياب ارادة دولية حقيقية لفرض عقوبات اقتصادية واسعة النطاق على الحكومة الاسرائيلية.
