كشف تحقيق صحفي حديث عن سلسلة من الانتهاكات الجسيمة والخطيرة التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون داخل السجون ومراكز الاحتجاز الاسرائيلية، حيث تضمنت الشهادات تفاصيل صادمة حول عمليات تعذيب واعتداءات جنسية ممنهجة ومستمرة.
واستند التحقيق الى روايات حصرية لناجين ومعتقلين سابقين، بالاضافة الى تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية واممية، توثق وجود نمط متكرر من العنف الجسدي والنفسي والجنسي الذي يمارسه الجنود ضد المحتجزين الفلسطينيين.
وبين الشهود ان عمليات الاستجواب والاحتجاز كانت تترافق مع ممارسات مهينة تشمل الضرب المبرح، التجريد من الملابس، والتعرض لاعتداءات جنسية تحت اشراف مباشر من الجنود او بمشاركة كلاب حراسة مدربة لهذا الغرض.
الاغتصاب كاداة للقمع
واوضح المعتقلون انهم تعرضوا لعمليات اغتصاب جماعي وفردي بعد تقييدهم وتغطية اعينهم، مؤكدين ان الجنود كانوا يوثقون هذه الجرائم ويضحكون اثناء التنفيذ في محاولة لنزع كرامة الانسان وتحطيم ارادته بشكل كامل.
واكد محمد البكري، وهو احد الناجين من هذه المعتقلات، انه تعرض للتعذيب والتقييد واجبر على اوضاع مهينة، مشيرا الى ان الجنود تعمدوا اهانته وتوجيه الفاظ بذيئة له خلال فترة احتجازه التي شهدت تعذيبا مستمرا.
واضاف ان الانتهاكات لم تتوقف عند الضرب، بل شملت ممارسات جنسية قسرية استمرت لدقائق طويلة، وسط صرخات الضحايا الذين كانوا يستغيثون دون ان يجدوا اي رحمة او شفقة من القائمين على حراسة السجن.
سياسة الافلات من العقاب
وكشفت التحقيقات ان السلطات الاسرائيلية لم تتخذ اجراءات قانونية حقيقية ضد المتورطين، حيث سقطت التهم عن العديد من الحراس بعد ضغوط سياسية، واعتبر مسؤولون اسرائيليون ان توثيق هذه الجرائم يمثل هجوما دعائيا ضد دولتهم.
واشار خبراء في القانون الدولي الى ان تصريحات بعض المسؤولين الاسرائيليين التي تبرر هذه الانتهاكات بحق المعتقلين تخلق بيئة خصبة لاستمرار الجرائم دون محاسبة، مما يعزز من فرص تكرار هذه الانتهاكات في المستقبل.
واكدت مقررة الامم المتحدة فرانشيسكا البانيزي ان الهدف من هذه الممارسات يتجاوز الايذاء الجسدي، حيث تسعى القوى الاحتلالية من خلال الاغتصاب والعنف الجنسي الى تدمير قدرة الضحايا على اعادة بناء حياتهم او التماسك.
