تتجه الحكومة الاسرائيلية نحو فرض واقع جديد في الضفة الغربية عبر تمرير مشروع قانون يهدف لانشاء ما يسمى سلطة التراث في يهودا والسامرة، وهي خطوة يراها مراقبون محاولة مباشرة لنقل ملف الاثار من الادارة العسكرية الى هيئة مدنية موسعة الصلاحيات، مما يفتح الباب امام عمليات مصادرة واسعة للاراضي الفلسطينية تحت غطاء حماية المواقع الاثرية وتطويرها.
واظهرت نتائج التصويت الاولي في الكنيست حصول المقترح على تأييد 23 عضوا مقابل معارضة 14، حيث يمنح هذا القانون الهيئة الجديدة صلاحيات واسعة تشمل التنقيب والرقابة الميدانية وحتى الاستيلاء على الممتلكات الخاصة، مما يعد تحولا جذريا في ادارة المناطق الفلسطينية بعيدا عن القوانين العسكرية التقليدية.
واوضحت التقارير ان المشروع يتجاوز في اهدافه مجرد الحفاظ على الاثار، ليؤسس لمسؤولية اسرائيلية مباشرة ومستدامة على مساحات شاسعة من الضفة الغربية، مما يمهد الطريق لفرض سيادة فعلية على الارض وتغيير معالمها التاريخية والجغرافية لصالح المشاريع الاستيطانية.
الصلاحيات والمخاطر المحدقة
وبينت مسودة القانون ان صلاحيات سلطة التراث الجديدة ستشمل ادارة وتشغيل كافة المواقع الاثرية وفرض قيود ميدانية صارمة، مع منحها الحق في شراء او مصادرة الاراضي بحجة الحفظ والتطوير، وهو ما يثير مخاوف كبيرة من استخدام هذه الادوات كغطاء قانوني لعمليات الضم.
واكد خبراء ان الخطر لا يتوقف عند مناطق ج الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية بالكامل، بل يمتد ليشمل مناطق ب التي تتبع اداريا للسلطة الفلسطينية، مع وجود نقاشات داخلية اسرائيلية حول امكانية توسيع نشاط هذه الهيئة لتشمل قطاع غزة في المستقبل القريب.
واضافت المصادر ان القانون يمنح مفتشي هذه الهيئة سلطات تنفيذية وامنيا واسعة، تمنحهم اولوية قانونية في التعامل مع المواقع الطبيعية والدينية، مما يجعل من التراث اداة سياسية في يد الاحتلال لفرض هيمنته على الارض وفرض واقع جديد على السكان الفلسطينيين.
انتقاد ورفض رسمي
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن رفضها القاطع لهذا الاجراء، حيث اشار مدير دائرة القانون الدولي حسن بريجية الى ان القانون يضرب بعرض الحائط كافة اتفاقيات جنيف ولوائح لاهاي التي تمنع ضم الاراضي المحتلة او استغلال الموارد الثقافية لغايات سياسية.
وذكر بريجية ان المصادرة لاغراض ادارية او تراثية لا تندرج ضمن الضرورة العسكرية التي يسمح بها القانون الدولي، مؤكدا ان هذا المشروع يحرم الفلسطينيين من حقهم في التملك والتنقل والحفاظ على هويتهم الوطنية والثقافية.
وشدد على ان نقل صلاحيات سيادية الى هيئة مدنية اسرائيلية داخل ارض محتلة يعتبر جريمة حرب ومحاولة مكشوفة لاعادة تشكيل الواقع القانوني للضفة الغربية بما يتنافى مع قرارات الامم المتحدة والشرعية الدولية.
استيطان وضم لمن لا سيادة له
واكدت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية ان هذا القانون هو استمرار لسياسة الاستحواذ التي بدأت باستهداف مواقع مثل سبسطية، داعية منظمة اليونسكو والمجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات الصارخة للقوانين الدولية.
وكشفت منظمة عمق شبيه الحقوقية الاسرائيلية ان مشروع القانون لا يحمي الاثار بل يحولها الى سلاح سياسي، محذرة من ان هذه الخطوة ستؤدي الى عزلة مهنية لاسرائيل وستخلق مخاطر حقيقية على الابحاث الاثرية العلمية.
واضافت المنظمة ان حماية التراث تتطلب تعاونا مع المجتمعات المحلية لا فرض هيمنة احتلالية، مشيرة الى ان هذه الخطوات تعزز من مخططات الضم التدريجي وتؤدي الى تدمير النسيج الاجتماعي والثقافي في المناطق الفلسطينية.
