يعيش الطبيب الفلسطيني حسام ابو صفية ظروفا انسانية بالغة القسوة داخل معتقلات الاحتلال الاسرائيلي حيث يواجه سياسة ممنهجة من التجويع والحرمان من ابسط الحقوق العلاجية والطبية. ويقبع مدير مستشفى كمال عدوان شمال غزة خلف القضبان منذ اكثر من عام ونصف بعد ان سلم نفسه طواعية لحماية المستشفى من الاقتحام المدمر. واكد الياس ابو صفية نجل الطبيب ان والده يعاني تدهورا حادا في حالته الصحية نتيجة غياب الرعاية المطلوبة في بيئة اعتقال تفتقر للحد الادنى من المعايير الانسانية. واوضح ان العائلة تعيش حالة من القلق الوجودي الدائم حيث تتلقى اي اتصال هاتفي بخوف وشكوك حول مصير والدهم الذي اصبح ضحية لقوانين استثنائية تعسفية.
غموض يلف مصير الكوادر الطبية
وبين نجل الطبيب ان السلطات الاسرائيلية سمحت بزيارة محام واحد فقط بعد مرور تسعين يوما من العزلة التامة عن العالم الخارجي. واضاف ان العائلة تتابع اخبار والدها عبر المحامي ناصر عودة وسط عجز تام عن التواصل المباشر معه منذ لحظة اعتقاله الاولى. وشدد على ان ما يتعرض له والده هو جزء من معاناة جماعية يواجهها مئات الكوادر الطبية الذين اعتقلوا دون توجيه تهم رسمية واضحة. وكشفت التقارير الحقوقية ان الاحتلال يستخدم قانون المقاتل غير الشرعي كغطاء قانوني لتغييب الاطباء الذين كانوا يمثلون خط الدفاع الاخير عن حياة المدنيين والاطفال في شمال غزة.
رمز الصمود في وجه الحصار
واظهرت المشاهد التي سبقت الاعتقال الطبيب ابو صفية وهو يتحرك بين ركام المستشفى مرتديا رداءه الابيض في محاولة يائسة لتقديم الخدمة الطبية وسط الحصار المطبق. واوضح ان والده تحول الى رمز للصمود بعدما رفض مغادرة المستشفى واختار البقاء مع المرضى والاطفال رغم المخاطر الجسيمة. واشار الى ان هذه المأساة لم تتوقف عند الاعتقال بل سبقتها فاجعة استشهاد ابنه ابراهيم في قصف استهدف محيط المستشفى واصابة الطبيب نفسه في هجمات متكررة. واكد ان اعتقال والده يظل بلا مسوغ قانوني حيث يخلو سجله لدى النيابة الاسرائيلية من اي ادانة سوى محاولته الانسانية لإنقاذ ارواح الابرياء وسط نيران الحرب المستمرة.
