تحولت لقطة عابرة التقطها جندي داخل ناقلة جند تابعة للاحتلال الى خيط رفيع يمزق حالة الغموض التي احاطت بمصير عائشة العقاد وابنتها هدى منذ اجتياح مدينة خان يونس. عمار العقاد الذي عاش عامين من الالم والاعتقاد بفقدان والدته وشقيقته وجد نفسه اليوم امام تساؤلات جديدة بعد ان ظهرت ملامحهما في صورة وثقت لحظة احتجازهما داخل الية عسكرية اسرائيلية.
واكد عمار في حديثه ان العائلة كانت تعيش في منزلها قبل ان تفرض ظروف الحرب القاسية انقسام افرادها تحت وطاة القصف العنيف. واوضح ان والده واخوته بقوا محاصرين في المنزل رغم التحذيرات الخطيرة من البقاء في محيط العمليات العسكرية وهو ما جعل مصيرهم معلقا بين الحياة والموت طوال الفترة الماضية.
واضاف عمار ان التواصل الهاتفي مع العائلة توقف بشكل مفاجئ لحظة اقتحام القوات الاسرائيلية للحي السكني. وبين ان هذه اللحظة كانت بداية لرحلة بحث مضنية بين الانقاض بحثا عن اي اثر او جثمان ينهي حالة الانتظار المؤلمة التي عاشتها العائلة.
تحول الصدمة الى امل محفوف بالمخاطر
وكشف عمار ان المقطع المصور الذي انتشر لاحقا قلب موازين الرواية تماما حيث تعرفت العائلة على والدته من خلال شال الصلاة الذي كانت ترتديه. واشار الى ان هذا الدليل البصري نقل العائلة من حالة الحزن على الفقدان الى حالة من الارتباك الممزوج بالخوف والقلق على مصير المحتجزتين.
وتابع ان الجيش الاسرائيلي يتحمل المسؤولية الكاملة عن كشف مكان وجود السيدتين بعدما ظهرتا في عهدته العسكرية. واكد ان الادعاءات التي تحدثت عن نقلهما الى مناطق امنة تظل مجرد وعود فارغة في ظل غياب اي تواصل رسمي او وثائق تثبت وضعهما الحالي.
وشدد على ان العائلة تطالب بمعرفة الحقيقة وتحديد مكان احتجاز والدته وشقيقته فورا. واشار الى ان بقاءهما على قيد الحياة لحظة ظهورهما في الصورة يضع الاحتلال امام التزام قانوني واخلاقي بالكشف عن مصيرهما المجهول منذ شهور طويلة.
مخاوف من الانتهاكات في مراكز الاحتجاز
واظهر عمار مخاوف عميقة من تعرض والدته وشقيقته لانتهاكات ممنهجة خلال فترة احتجازهما. واوضح ان رؤيتهما معصوبتي الاعين داخل الناقلة يثير تساؤلات مشروعة حول الظروف الصحية والنفسية التي يواجهانها بعيدا عن اعين المؤسسات الدولية.
واكد حقوقيون ان قضية عائلة العقاد ليست سوى جزء من ملف اوسع يتعلق بآلاف المفقودين والمخفيين قسرا في غزة. وبينوا ان غياب المعلومات الرسمية يضاعف من الازمات النفسية والقانونية التي تعاني منها عائلات الضحايا في ظل استمرار العمليات العسكرية.
واضاف عمار في ختام حديثه وهو ينظر الى صورة والدته وشقيقته على هاتفه ان الحقيقة هي مطلبه الوحيد. واكد ان ركام المنازل لن يمحو ذاكرة العائلة التي تتمسك بخيط الامل الوحيد المستمد من صورة عسكرية كشفت جزءا من لغز اختفاء احبائهم.
