تتجه الانظار نحو مدينة القدس المحتلة في ظل تحذيرات فلسطينية من مخطط اسرائيلي يوصف بانه الاكثر خطورة منذ عقود. ويهدف هذا المخطط الى فرض وقائع جديدة داخل المسجد الاقصى المبارك خلال يوم الجمعة المقبل الذي يتزامن مع ذكرى النكبة الفلسطينية. واظهرت التقديرات ان هناك نية لتنفيذ اقتحامات من قبل المستوطنين في يوم يعد تاريخيا خطا احمر لجموع المصلين.
وبينت التحذيرات ان هذا التصعيد يهدف الى كسر الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الاقصى منذ عام 1967. واوضحت مصادر ميدانية ان محاولة فرض اقتحامات يوم الجمعة تعد سابقة خطيرة قد تمهد لتغييرات واسعة في طبيعة السيطرة داخل باحات المسجد. واكدت التقارير ان تزامن هذه الاقتحامات مع ذكرى النكبة يضاعف من تعقيد الابعاد الدينية والسياسية في المدينة المقدسة.
واضافت جهات معنية ان يوم الجمعة يشهد عادة حضورا واسعا لعشرات الاف المصلين. واشارت الى ان تداخل المناسبات الوطنية والدينية في هذا التوقيت يرفع من مستوى التوتر بشكل غير مسبوق. وشدد مراقبون على ان الاحتلال يسعى لاستغلال هذه الفرصة لفرض سياسة الامر الواقع تحت غطاء ديني وسياسي.
محاولات فرض واقع تهويدي جديد
وكشفت مؤسسة القدس الدولية عن وجود تنسيق بين سلطات الاحتلال ومنظمات المعبد المتطرفة لتنفيذ عدوان ممنهج. واوضحت ان المخطط يشمل السماح للمستوطنين بالاقتحام يوم الجمعة واستحداث فترة اقتحامات مسائية يوم الخميس. وذكرت ان هذه الخطوات تستهدف تحويل الاقتحامات الى موسم دائم للاعتداء على حرمة المسجد.
وبينت المؤسسة ان خطورة هذه التحركات تكمن في استهدافها المباشر للبروتوكول المعمول به منذ عام 2003 الذي يمنع الاقتحامات يومي الجمعة والسبت. واكدت ان هذه الاجراءات تهدف الى كسر قاعدة الوضع القائم التي تديرها الاوقاف الاسلامية الاردنية. واضافت ان الضغوط التي يمارسها وزراء واعضاء كنيست من اليمين المتطرف تسعى لفتح الباب امام تغييرات جوهرية في ادارة المسجد.
واظهرت المتابعات ان جماعات الهيكل تتحرك وفق استراتيجية متعددة المراحل لفرض السيطرة. واوضحت ان الهدف هو تكريس مفهوم الحق المتساوي لليهود داخل المسجد الاقصى. واكدت ان هذه المحاولات تهدف في النهاية الى تنفيذ التقسيم الزماني والمكاني بشكل كامل.
معركة السيادة في القدس
واكد الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص ان تزامن هذه الاحداث مع يوم الجمعة يحول الاقتحام المحتمل الى معركة سيادة مباشرة. واوضح ان المسجد الاقصى يشهد كثافة مصلين في هذا اليوم مما يجعل اي اقتحام محاولة لكسر الارادة الشعبية الفلسطينية. واضاف ان فشل السيناريوهات الصباحية قد يدفع المتطرفين لمحاولة تنفيذ اقتحامات بعد صلاة الجمعة.
وكشف ابحيص ان هناك مطالب رسمية قدمها 22 مسؤولا اسرائيليا بينهم وزراء للسماح بهذه الاقتحامات. واوضح ان هذا الانخراط السياسي يعكس صراعا داخل معسكر اليمين لتعزيز النفوذ عبر ملف الاقصى. واضاف ان وزير الامن القومي ايتمار بن غفير يقود هذا التصعيد الاستفزازي لتقويض دور الاوقاف الاسلامية.
وشدد ابحيص على ان الرباط في المسجد الاقصى يظل السياج الاخير لحماية المقدسات. ودعا الفلسطينيين الى تكثيف تواجدهم والاعتكاف داخل المسجد لمواجهة المخططات الاسرائيلية. واشار الى ان الايام المقبلة قد تشهد مواجهة مفتوحة حول هوية المسجد ومستقبله في ظل استمرار التحشيد الاستيطاني.
