يواجه مصطلح هرمون التوتر او الكورتيزول موجة من المعلومات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي حيث يتم تصويره كعدو لدود للجسم ومسؤول عن كل المشاكل الصحية من السمنة الى ضبابية الذهن. واكد اطباء متخصصون ان هذا الهرمون يعد عنصرا حيويا لا غنى عنه لاستمرار الحياة اذ تنتجه الغدتان الكظريتان بشكل طبيعي لتنظيم ضغط الدم ومستويات السكر ودعم الجهاز المناعي. واوضح الخبراء ان الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود الهرمون بحد ذاته بل في حدوث خلل مزمن في مستوياته وهو امر يتطلب تشخيصا طبيا دقيقا وليس مجرد ادعاءات تروج لمنتجات غير فعالة.
خرافات حول مستويات الهرمون
وبين المختصون ان الاعتقاد السائد بضرورة خفض مستويات الكورتيزول باستمرار هو مفهوم خاطئ تماما علميا. وكشفت الدراسات ان الهرمون يرتفع بشكل طبيعي في الصباح الباكر ليمنح الجسم طاقة الاستيقاظ والنشاط ثم يتراجع تدريجيا مع حلول الليل. واضاف الاطباء ان التركيز يجب ان ينصب على الحفاظ على هذا الايقاع اليومي الطبيعي بدلا من محاولات القضاء على الهرمون او كبحه طوال الوقت.
علاقة الوزن والتوتر بالهرمون
واظهرت المتابعات الطبية ان التغيرات الصحية المرتبطة بارتفاع الكورتيزول مثل متلازمة كوشينغ تتطلب فترات طويلة من الارتفاع المزمن لتظهر اعراضها ولا تحدث بسبب ضغوط عابرة. واشار الخبراء الى ان الكورتيزول قد يساهم في تراكم الدهون عند ارتفاعه المرضي لكنه ليس المتهم الوحيد في صعوبة فقدان الوزن حيث تلعب عوامل اخرى مثل جودة النوم والنشاط البدني والنظام الغذائي والجينات دورا اكثر تاثيرا. وشدد الاطباء على ان فكرة ارهاق الغدة الكظرية هي خرافة شائعة لا تستند الى اساس علمي رغم شعبيتها الكبيرة في اوساط الصحة النفسية عبر الانترنت.
المكملات واختبارات التشخيص
وبين المتخصصون ان الادلة العلمية حول مكملات خفض الكورتيزول مثل الاشواغاندا لا تزال محدودة ولا يمكنها ضبط الهرمون بشكل مباشر كما تدعي الاعلانات التجارية. واكد الخبراء ان بروتوكولات تنظيف الجسم من الكورتيزول تفتقر للمنطق العلمي لان الجسم ينظم هذا الهرمون ذاتيا بدقة متناهية. واضافوا ان الفحوصات المنزلية للكورتيزول غالبا ما تعطي نتائج مضللة نظرا لتقلب مستويات الهرمون الطبيعية خلال اليوم وتأثرها بعوامل عديدة مما يجعل الفحص الطبي المتخصص هو الوسيلة الوحيدة للتشخيص الدقيق.
