شهدت الساحة الفلسطينية عودة لافتة لفعاليات ماراثون فلسطين الدولي الذي انطلق مجددا بعد فترة انقطاع طويلة فرضتها التحديات الامنية والظروف الميدانية الصعبة. وتوزعت مسارات السباق بين مدينة بيت لحم في الضفة الغربية وقطاع غزة وسط مشاركة واسعة عكست ارادة الفلسطينيين في ممارسة حقهم بالحركة والرياضة رغم كل المعوقات. وبدأت الفعاليات في بيت لحم من ساحة المهد وصولا الى شارع المهد ومحاذاة جدار الفصل العنصري بمشاركة نوعية من الاسرى المحررين الذين سجلوا حضورا بارزا في النتائج النهائية للسباق.
واضاف القائمون على الحدث ان تنظيم هذا الماراثون جاء بجهود مشتركة من المجلس الاعلى للشباب والرياضة واللجنة الاولمبية الفلسطينية وبلدية بيت لحم لضمان خروجه بصورة تليق بالطموح الوطني. وشدد المنظمون على ان المسار في الضفة حمل دلالات رمزية عميقة كونه يمر بمناطق تبرز معاناة الفلسطينيين مع الحواجز وجدار الفصل. وبينت النتائج ان الماراثون لم يكن مجرد حدث رياضي بل تحول الى منصة للمطالبة بالحرية والتنقل بحرية في الاراضي الفلسطينية.
واكدت الفعاليات في قطاع غزة ان المشهد الرياضي هناك كان استثنائيا حيث انطلق المتسابقون من جسر وادي غزة باتجاه الشمال على طول الطريق الساحلي. وكشفت الاحصائيات عن مشاركة اكثر من الفين وخمسمائة متسابق من مختلف الاعمار والشرائح الاجتماعية بما في ذلك النساء والاطفال. واظهرت المشاركة الواسعة لذوي الاعاقة ومبتوري الاطراف من الناجين من الحروب ان الرياضة هي وسيلة للمقاومة واثبات الحضور في وجه الحصار.
رسائل التحدي والامل عبر الرياضة
واوضح المشاركون في غزة انهم يسعون من خلال هذه الخطوة الى ايصال رسالة صمود للعالم اجمع بان غزة جزء اصيل من النسيج الوطني والرياضي الفلسطيني. واشار العديد من الرياضيين الذين خاضوا السباق رغم اصاباتهم الى ان عزيمتهم اقوى من اي تحديات جسدية او جغرافية. وبين المتابعون للحدث ان الماراثون نجح في كسر العزلة الرياضية وتأكيد وحدة الموقف الفلسطيني في كافة المحافظات.
وذكرت اللجان التنظيمية ان الهدف الجوهري من هذه التظاهرة هو تسليط الضوء على انتهاكات الاحتلال وتقييد حركة الافراد والجماعات. واكدت ان السباق يهدف الى تحويل الرياضة الى اداة ضغط سلمي للمطالبة بالحقوق المشروعة في التنقل والحرية. واضافت التقارير ان الماراثون حقق نجاحا كبيرا في جذب الانظار نحو الواقع الفلسطيني الصعب مع ابقاء شعلة الامل متقدة لدى الاجيال الشابة.
