تستعد العاصمة الاميركية واشنطن لاستضافة جولة مفاوضات مباشرة ومفصلية بين لبنان واسرائيل خلال الاسبوع المقبل، وذلك في محاولة لوضع اطار عملي ينهي حالة التوتر القائمة. وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية في وقت يضغط فيه الجانب اللبناني نحو ضرورة تدخل الولايات المتحدة لضمان التزام تل ابيب باتفاق وقف اطلاق النار وتثبيته على الارض.
واوضحت مصادر مطلعة ان الوفد اللبناني الذي سيقوده السفير سيمون كرم سيعمل على طرح خمس نقاط جوهرية يرى لبنان انها تمثل الحد الادنى لاستعادة الاستقرار. واضافت المصادر ان الاجتماع سيشهد مشاركة رفيعة المستوى من الجانب الاسرائيلي، حيث من المتوقع حضور رون ديرمر، المستشار المقرب لرئيس الوزراء الاسرائيلي، لمناقشة مسارات الحل المقترحة.
وبين مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية ان اللقاءات ستعقد يومي الخميس والجمعة في مقر الوزارة بواشنطن، مشيرا الى ان هذه الجلسات تهدف الى صياغة اسس تفاوضية ثابتة. واكدت الاطراف المعنية ان هذا التحرك الدبلوماسي يكتسب اهمية بالغة كونه يمثل اول جولة تفاوض ثنائية مباشرة برعاية اميركية بعد سلسلة لقاءات سابقة جرت على مستويات دبلوماسية مختلفة.
مسارات التفاوض اللبناني الاسرائيلي
وتتركز المطالب اللبنانية في خمسة محاور رئيسية، يتصدرها تثبيت وقف اطلاق النار بشكل نهائي والانسحاب الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية. وافادت تقارير ان الملفات تتضمن ايضا معالجة قضية الحدود البرية، والعمل على اطلاق سراح الاسرى، وتسهيل عودة النازحين الى قراهم مع البدء في خطط اعادة الاعمار الشاملة لما دمرته العمليات العسكرية.
وشدد الجانب اللبناني على ضرورة ممارسة واشنطن ضغوطا حقيقية على تل ابيب لوقف التصعيد العسكري المستمر، معتبرا ان استمرار الغارات يعيق مساعي التهدئة. واظهرت المعطيات ان المفاوضات تجري في ظل ظروف ميدانية معقدة، حيث تصر اسرائيل على الاحتفاظ بما تسميه حرية الحركة العسكرية لضمان امنها، وهو ما يضعه لبنان ضمن انتهاكات السيادة.
وكشفت التطورات الميدانية ان اسرائيل وسعت نطاق عملياتها لتشمل مناطق بعيدة عن الحدود، بما في ذلك ضربات طالت الضاحية الجنوبية لبيروت رغم وجود ضمانات سابقة بتحييدها. واكدت مصادر سياسية ان هذا التصعيد يضع مسار المفاوضات امام معضلة حقيقية، خاصة مع استمرار انذارات الاخلاء التي طالت عشرات القرى والبلدات في الجنوب اللبناني.
تحديات التصعيد الميداني
واشارت تقارير ميدانية الى ان الطيران الاسرائيلي نفذ غارات مكثفة استهدفت عدة بلدات جنوبية، بما في ذلك مناطق شمال نهر الليطاني التي لم تكن مشمولة سابقا بالانذارات. واضافت التقارير ان القصف طال مراكز سكنية وتجارية في مدينة النبطية، مما ادى الى وقوع اصابات في صفوف المسعفين وتضرر سيارات الاسعاف التابعة للهيئة الصحية الاسلامية.
وبين الجيش الاسرائيلي من جانبه وقوع خسائر في صفوف قواته نتيجة هجمات بطائرات مسيرة في جنوب لبنان، مما يعكس حدة المواجهات المستمرة بالتوازي مع التحضيرات الدبلوماسية. واكدت مصادر رسمية ان ملف التفاوض يدار حاليا عبر تنسيق رفيع المستوى يجمع رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس الحكومة، بعيدا عن المداولات الحكومية الروتينية.
وختاما، لا تزال الانظار تتجه نحو واشنطن لمعرفة ما اذا كانت هذه المفاوضات ستنجح في كسر الجمود العسكري. واظهرت المعطيات ان نجاح هذه الجولة يعتمد بشكل اساسي على مدى جدية الضغوط الاميركية في لجم التصعيد وضمان التزام جميع الاطراف ببنود الاتفاق المرتقب.
