يواجه نحو 700 مريض بالفشل الكلوي في قطاع غزة مصيرا مجهولا في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الطبية وتوقف معظم اجهزة الغسيل عن العمل نتيجة غياب قطع الغيار والصيانة الدورية. وتعيش اقسام الكلية الصناعية في مجمعات الشفاء وناصر ومستشفى الاقصى حالة من الاستنزاف الحاد حيث تحولت الاجهزة التي يفترض ان تنقذ الارواح الى هياكل متهالكة تحتاج هي الاخرى الى تدخلات فنية معقدة في سباق مع الزمن.
واكدت الطواقم الهندسية في وزارة الصحة الفلسطينية ان الفرق الفنية تضطر لاجراء عمليات صيانة عاجلة للاجهزة اثناء وجود المرضى عليها في محاولة يائسة لاطالة عمر الخدمة المتبقي لها. واوضح المختصون ان استمرار العمل بهذه الطريقة يضع المنظومة الصحية على حافة التوقف التام ويجعل من حياة مئات المرضى عرضة لخطر الموت المحدق في أي لحظة.
وبينت التقارير الفنية ان محطات تنقية المياه المركزية التي تعد شريان الحياة لعمليات غسيل الكلى تعاني من عجز كبير في توفير المياه النقية الخالية من الاملاح والشوائب. واشار المهندسون الى ان غياب المواد اللازمة للتنقية والفلاتر الضرورية جعل من تشغيل هذه المحطات امرا يكاد يكون مستحيلا مما يفاقم معاناة المرضى الذين تتراكم السموم في اجسادهم.
تقليص جلسات العلاج وتهديدات بالموت الجماعي
واضافت وزارة الصحة ان نقص الامكانات والمياه المفلترة اجبر الاطباء على اتخاذ قرارات صعبة بتقليص عدد ساعات الجلسة الواحدة للمريض الواحد من خمس ساعات الى ثلاث ساعات فقط. واكدت المصادر الطبية ان بعض المرضى اصبحوا يحصلون على جلستين فقط اسبوعيا بدلا من ثلاث وهو اجراء اضطراري يهدد بحدوث مضاعفات صحية خطيرة لجميع الحالات الحرجة.
وتابعت الوزارة ان الحصار المفروض على دخول المساعدات الانسانية وقطع الغيار الضرورية يمثل حكما بالاعدام الجماعي على الاف الجرحى والمرضى المحاصرين داخل المستشفيات. واوضحت ان اكثر من 30 الف شخص ينتظرون منذ اشهر السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج في الخارج بعد ان فقدت المستشفيات المحلية قدرتها تماما على التعامل مع الحالات المعقدة.
وشددت المؤسسات الصحية على ضرورة التحرك الدولي العاجل للضغط من اجل فتح المعابر وضمان تدفق المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المولدات. واكدت ان استمرار الوضع الراهن وتجاهل النداءات الانسانية يعني تحول المستشفيات من مراكز للشفاء الى اماكن لانتظار الموت في ظل تدمير ممنهج للبنية التحتية المدنية في القطاع.
