تشهد المحاكم الاردنية خلال الفترة الاخيرة تزايدا لافتا في شكاوى مواطنين تفاجؤوا بمطالبات مالية ودعاوى قضائية رفعتها ضدهم شركات تامين، رغم اعتقادهم بان التزاماتهم انتهت بعد بيع المركبات او تسوية الحوادث او مرور سنوات طويلة على وقوعها.
هذه القضايا فتحت باب التساؤلات حول طبيعة عقود التامين وحدود المسؤولية القانونية، خاصة في حالات تعثر او تصفية شركات تامين، وما يترتب عليها من رجوع قانوني على اطراف الحوادث.
شهادات صادمة.. مطالبات بعد اغلاق الملفات
عدد من المواطنين اكدوا انهم واجهوا مطالبات مالية مفاجئة بعد سنوات من الحوادث، رغم تسوية ملفاتهم سابقا بشكل كامل.
ويقول المواطن حمزة العبيات انه تعرض لحادث قبل سنوات، وقام بتصليح مركبته واستكمال الاجراءات القانونية في حينه، قبل ان يبيعها لاحقا، الا انه تفاجا لاحقا بمطالبة مالية بحقه تتعلق بنفس الحادث، بلغت نحو 1200 دينار، شملت تعويضات ورسوم قانونية لصالح شركة تامين.
واضاف انه تعرض لاجراء حجز على محفظته الالكترونية التي يتلقى عليها معونة وطنية بقيمة 100 دينار، دون علم مسبق بوجود قضية، ما دفعه لمراجعة عدة جهات لفهم اسباب هذه المطالبات.
ما الذي يحدث قانونيا؟
في المقابل، اكد مدير الاتحاد الاردني لشركات التامين مؤيد كلوب ان هذه الحالات تستند الى اطر قانونية ضمن عقود التامين، خاصة عندما تقوم شركة تامين بدفع تعويض للمتضرر، ثم تعود لاحقا للمطالبة بحقوقها من شركة تامين اخرى او من المتسبب بالحادث عبر القضاء.
واشار الى ان هذا النوع من القضايا يعتبر غير مألوف نسبيا، ويحتاج الى مراجعة دقيقة لفهم تفاصيله، لافتا الى انه سيعمل على التواصل مع الجهات المختصة مثل المجلس القضائي والبنك المركزي للتحقق من الاساس القانوني لهذه الاجراءات.
اشكالية التبليغ والاجراءات القضائية
عدد من المواطنين اكدوا انهم لم يتلقوا تبليغات مباشرة في بداية القضايا، حيث علموا بها فقط عند تنفيذ قرارات قضائية مثل الحجز على اموالهم او حساباتهم.
هذا الامر يطرح تساؤلات حول اليات التبليغ المتبعة في قضايا التامين، ومدى كفايتها لضمان اطلاع المواطنين على الدعاوى في وقت مبكر يمكنهم من الدفاع عن انفسهم او تسوية اوضاعهم.
مع تكرار هذه الحالات، تتزايد المطالبات باعادة تقييم منظومة التامين الالزامي في الاردن، بما يضمن تحقيق توازن عادل بين حقوق المواطنين وشركات التامين.
كما دعا مختصون الى ضرورة تبسيط بنود عقود التامين وتوضيحها للمواطنين بشكل اكبر، الى جانب تعزيز الرقابة على الشركات المتعثرة، لمنع انتقال النزاعات الى الافراد بعد سنوات من اغلاق الملفات.
وتبقى هذه القضايا محل جدل قانوني واقتصادي، في ظل تداخل المسؤوليات بين الاطراف المختلفة، وما تفرضه من تحديات تتعلق بالعدالة التامينية ووضوح الالتزامات، خاصة مع تزايد الحالات المشابهة في المحاكم خلال الفترة الاخيرة.
