كشفت تقارير حقوقية صادرة عن محافظة القدس عن تصعيد غير مسبوق في وتيرة الانتهاكات داخل المدينة المقدسة خلال الشهر المنصرم، حيث اقتحم اكثر من اربعة الاف مستوطن باحات المسجد الاقصى المبارك تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال. واظهرت المعطيات الميدانية ان هذه الاقتحامات لم تكن فردية بل جاءت في اطار سياسة ممنهجة تهدف الى فرض واقع جديد وتغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي للقدس المحتلة.
واضاف التقرير ان وتيرة التضييق لم تتوقف عند الاقتحامات، بل امتدت لتشمل اغلاق المسجد الاقصى لفترات طويلة ومنع المصلين من الوصول اليه، مع تسجيل ممارسات استفزازية علنية شملت اداء طقوس تلمودية ورفع اعلام الاحتلال داخل الباحات. واكد المراقبون ان هذه التحركات تاتي بالتزامن مع تحريض متواصل من جماعات الهيكل المتطرفة التي تسعى لفرض سيادتها الكاملة على المكان المقدس.
وبين التقرير ان الاعتداءات طالت كافة جوانب الحياة في القدس، حيث وثقت المحافظة مقتل شاب فلسطيني واصابة العشرات خلال مواجهات ميدانية عنيفة، بالاضافة الى شن حملات اعتقال واسعة استهدفت مئات المقدسيين. واوضح ان سياسة الحبس المنزلي والابعاد القسري عن المسجد الاقصى اصبحت اداة عقابية يومية تستهدف النشطاء والصحفيين والمرابطين لثنيهم عن الدفاع عن حقوقهم.
سياسة الهدم والتهويد تبتلع احياء القدس
واشار التقرير الى ان سلطات الاحتلال صعّدت من عمليات الهدم والتجريف في احياء متعددة، حيث تم تسجيل عشرات العمليات التي شملت هدم منازل قسريا واخطارات بوقف البناء. وشدد على ان هذه الاجراءات تهدف الى تفريغ المدينة من سكانها الاصليين لصالح توسيع المشاريع الاستيطانية التي تلتهم مساحات واسعة من الاراضي الفلسطينية.
وتابعت المعطيات رصدها للمخططات الاستيطانية الجديدة، حيث تمت المصادقة على بناء مئات الوحدات الاستيطانية في مناطق استراتيجية داخل القدس. واكدت الجهات المتابعة ان هذه المشاريع لا تكتفي بمصادرة الارض، بل تسعى لربط البؤر الاستيطانية ببعضها البعض لتقطيع اوصال الاحياء الفلسطينية وعزلها تماما عن محيطها الطبيعي.
واوضحت الاحصائيات ان حملة الاعتقالات والملاحقات لم تستثنِ احدا، حيث طالت النساء والاطفال والصحفيين في محاولة لكسر ارادة الصمود المقدسي. وكشفت ان محاكم الاحتلال تلعب دورا محوريا في هذا المشهد من خلال اصدار احكام جائرة وغرامات مالية باهظة تهدف الى استنزاف العائلات المقدسية اقتصاديا واجتماعيا.
استهداف المؤسسات والرموز الوطنية في القدس
وكشفت التحقيقات الميدانية عن استهداف ممنهج للمؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية، مما يعكس رغبة الاحتلال في طمس الهوية الوطنية للمدينة. واكد التقرير ان التضييق على الطواقم الصحفية والطبية ومنع رفع الاذان في بعض الاوقات ياتي في سياق محاولات تكميم الاصوات التي تنقل حقيقة ما يجري على الارض للعالم.
واضاف ان الاعتداءات التي نفذها المستوطنون بحماية القوات الامنية شملت مهاجمة الممتلكات والاعتداء على رجال الدين والرموز المسيحية والاسلامية على حد سواء. وبين ان هذا التكامل في الادوار بين المستوطنين والحكومة اليمينية المتطرفة يضع المدينة في حالة غليان دائم ويهدد بانفجار الاوضاع نتيجة الضغوط المتراكمة.
وخلص التقرير الى ان ما تشهده القدس هو عملية تهويد شاملة تجري تحت غطاء قانوني زائف، مع استمرار سياسة الافلات من العقاب التي يتمتع بها المعتدون. واكد ان المقدسيين يواجهون هذه السياسات بصدور عارية، متمسكين بحقهم في البقاء والرباط رغم كل محاولات التهجير القسري والضغوط اليومية التي تفرضها سلطات الاحتلال.
