أكدت مصر على تمسكها بتحقيق التوافق بين دول حوض النيل، مع رفضها للإجراءات الأحادية التي قد تؤثر على مصالح الأطراف الأخرى. وبينت أن هذا التوجه يهدف إلى ضمان تحقيق المنفعة المشتركة لجميع الأطراف المعنية.
جاء الموقف المصري في رسالة خطية نقلها وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى نظيره الكيني، ويليام روتو. وأضاف أن الرسالة تعكس اهتمام مصر بتعزيز التعاون الإقليمي.
اقرأ أيضا :
وأشاد السيسي بالسياسة المتزنة التي يتبعها الرئيس الكيني في دعم الأمن والاستقرار والتنمية في منطقتي حوض النيل والقرن الأفريقي. موضحا أن هذا الدعم يعزز من جهود تحقيق الاستقرار الإقليمي.
تعزيز التعاون الاقليمي في حوض النيل
أظهر وجود وزير الري والموارد المائية المصري، هاني سويلم، في لقاء الرئيس الكيني، إلى جانب وزير الخارجية، أهمية قضية المياه كمحور للزيارة. كشفت الزيارة عن اهتمام مصر بتعزيز التعاون في هذا المجال الحيوي.
وفي يناير الماضي، أرسل الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات سد النهضة الإثيوبي والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية. وقال إن هذا العرض لاقى ترحيباً من القاهرة والخرطوم.
أضاف عبد العاطي، خلال لقائه الرئيس الكيني، أن العلاقات بين القاهرة ونيروبي قد ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وذلك بعد توقيع إعلان القاهرة خلال زيارة ويليام روتو لمصر في مطلع العام الماضي. وبين أن هذا الترفيع يعكس عمق العلاقات بين البلدين.
شراكة استراتيجية بين مصر وكينيا
وقع السيسي وروتو، في نهاية يناير من العام الماضي، على إعلان مشترك يقضي برفع العلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة خلال زيارة الرئيس الكيني للقاهرة. وأشار إلى أن الإعلان يفتح المجال لمزيد من التعاون، ولا سيما في مجالات الدفاع والأمن ومكافحة الإرهاب والمياه.
أعرب السيسي عن تقديره لجهود نظيره الكيني في دعم الأمن والاستقرار والتنمية في حوض النيل والقرن الأفريقي وقارة أفريقيا بوجه عام. وقال إن هذه الجهود تساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وفيما يتعلق بملف الأمن المائي، شدد وزير الخارجية المصري على أهمية التعاون والتكامل بين دول حوض النيل لتحقيق المنفعة المشتركة. موضحا ضرورة التمسك بالتوافق وروح الأخوة بين دول حوض النيل لاستعادة الشمولية ورفض الإجراءات الأحادية.
أهمية التعاون والتكامل بين دول حوض النيل
رحب بالخطوات المتخذة في العملية التشاورية التي أقرها المجلس الوزاري لمبادرة حوض النيل لاستعادة التوافق، وفقاً للقانون الدولي، وبما يحفظ مصالح جميع دول الحوض. وأضاف أن هذه الخطوات تعكس التزام الدول بالحوار والتعاون.
عقد المجلس الوزاري لمبادرة حوض النيل اجتماعاً استثنائياً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في فبراير الماضي، وشهد تأكيداً مصرياً بالالتزام بمبادئ مبادرة حوض النيل وضرورة الحفاظ على مبدأ الإجماع بين أعضائها. وأكد أن ذلك يعد ضرورة حتمية لضمان استمرار المبادرة وتحقيق الاستفادة المتبادلة، بما يعزز الاستقرار الإقليمي.
أكد الرئيس الكيني، خلال استقباله الوزيرين المصريين، حرص بلاده على تعزيز التعاون الثنائي مع مصر وتطوير الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، بما يحقق المصالح المشتركة. وأشاد بأدوار الرئيس المصري في دعم الأمن والاستقرار في أفريقيا والشرق الأوسط.
تأكيد كيني على تعزيز التعاون مع مصر
أفاد مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير يوسف الشرقاوي، بأن الرسالة المصرية تهدف إلى تعميق التعاون مع كينيا في توقيت تسعى فيه القاهرة إلى حشد دولي وإقليمي لإيجاد حلول سلمية لأزمة السد الإثيوبي. وأشار إلى أن مصر لا تعارض مشروعات التنمية في دول حوض النيل، ولكنها تدعو للتعاون والشراكة بما لا يضر بمصالحها المائية.
دشنت أديس أبابا مشروع سد النهضة رسمياً في سبتمبر الماضي، وسط اعتراضات من دولتي المصب (مصر والسودان) للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيله، بما لا يضر بمصالحهما المائية.
يرى الشرقاوي أن تعميق العلاقات الثنائية مع كينيا خطوة مهمة وضرورية، وأن نيروبي لها أدوار مؤثرة في إطار دول حوض النيل ومنطقة القرن الأفريقي. وأضاف أن التنسيق بين القاهرة ونيروبي يمتد لملفات مهمة، منها دعم الاستقرار في السودان والصومال، بالإضافة إلى تأمين حركة الملاحة في البحر الأحمر، وهي قضايا تحظى بأولوية في تحركات مصر الخارجية.
مصر تسعى لحلول سلمية لازمة سد النهضة
أكد وزير الخارجية المصري، خلال المحادثات مع الرئيس الكيني، تطلع بلاده لعقد الدورة الثامنة للجنة المشتركة بين القاهرة ونيروبي خلال العام الحالي. وشدد على حرص مصر على تعزيز التعاون المشترك في مجالات الدفاع والأمن ومكافحة الإرهاب والموارد المائية والطاقة والصناعات الدوائية وزيادة الاستثمارات.
قال خبير المياه المصري، ضياء القوصي، إن مصر تسعى إلى تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، وتهدف إلى ألا تكون خلافاتها مع إثيوبيا بشأن سد النهضة دافعاً نحو تأثر علاقاتها بهذه الدول. وأشار إلى أن مصر تحرص على دعم وتعزيز مشروعات تنموية مع هذه الدول في مجال المياه وغيره من المجالات التنموية.
أشار وزير الري المصري، خلال لقاء الرئيس الكيني، إلى أن مصر تهدف إلى التعاون مع نيروبي في مجالات حفر الآبار الجوفية وإنشاء سدود حصاد مياه الأمطار وتنفيذ نظم الري الحديثة وبناء القدرات والتدريب، بما يدعم أولويات كينيا في قطاع المياه.
تعزيز التعاون مع دول حوض النيل الجنوبي
أكد حرص القاهرة على دعم مبادرة الرئيس الكيني لتعزيز ودعم البنية التحتية المائية، إلى جانب دعم مشروعات السدود الكينية من خلال آلية التمويل المصرية، وقيمتها 100 مليون دولار، لدعم دراسة وتنفيذ مشروعات تنمية بدول حوض النيل الجنوبي.
يرى القوصي أن التحركات المصرية مع دول حوض النيل ضرورية لحماية مصالحها المائية، وأن السبيل الوحيد لإنهاء أزمة السد الإثيوبي هو الوصول لاتفاق قانوني ملزم يضمن مشاركة مصر والسودان في إدارة السد.
