بقلم المهندس أمجد لبيب المصري
مضى عام كان مليئاً بالعقبات والتحديات والمفاجأت ،التي كان لها واقعها وأثرها على طبيعة الحياة في كل دول العالم ، فقد استطاع فيروس "صغير الحجم" بأن يربك اقتصاديات العالم أجمع، وكان نصيب الأردن كبير من هذه الظروف الاستثنائية ، فأصبح الاقتصاد الوطني يعيش في حالة من التخبط نتيجة الأوضاع الصعبة التي تؤثر على المملكة جراء وباء كورونا.
اقرأ أيضا :
عجلة الاقتصاد أصبحت تعيش حالة من الركود بسبب تراجع أداء كافة القطاعات الاقتصادية المرتبطة ببعض، وباتت أغلب القطاعات الاقتصادية منهكة وتعيش على أجهزة التنفس، بسبب شح السيولة بالأسواق وتراجع بالنشاط وانحسار المبيعات، ولكن هل نمتلك الحلول للتخفيف من واقع تداعيات الجائحة على الأقل؟!
الاقتصاد العالمي يعتزم بعدة محاولات إعادة النشاط إلى ما كان عليه على الأقل ،والتقليل من الخسائر المتراكمة والتي سيكون لها أثرها الكبير على مدار السنوات القادمة، فإلى ماذا تحتاج عجلة الاقتصاد الوطني في المرحلة الحالية، خاصة وأننا منذ بدايات الحكومة الحالية وحتى الحكومة السابقة خلال جائحة كورونا دعت وأكدت في كافة المحافل على مفهوم تحريك عجلة الاقتصاد باستراتيجيات واضحة، إلا أنه لم نجد على أرض الواقع ما هو يعكس الأحاديث التي تناولتها الحكومة في مختلف المحافل ، وفي ردها على خطاب التكليف السامي لجلالة الملك ، المؤكد للتوجهات الملكية في مفهوم الاقتصاد الوطني.
وفي الوقت الراهن؛وبشكل مستعجل نحتاج إلى مبادرات وخطط وبرامج ممنهجة تُطبخ بشكل فوري ،وبتشاركية مع كافة الأطراف، والعمل على إدارة السياسة المالية بشكل مختلف عن المنظور التقليدي، والعمل على تفعيل مفهوم دولة الإنتاج واستخدام الموارد المحلية ،والأهم العمل على تقوية متانة المنتج المحلي من خلال تقوية أسس التصدير إلى مختلف دول العالم، فالخطوة الأولى تبدأ بزيادة التركيز على الصادرات الوطنية والتي تعاني من ضعف في تنوعها الجغرافي،"لو أردنا الحديث في لغة الأرقام التقريبية" تستحوذ 7 دول فقط على ما يقارب نسبته 70% من اجمالي الصادرات الوطنية، وتقريبا 13 سلعة فقط من حوالي 61% من اجمالي الصادرات الوطنية.
ووفقاً للخطط التصدير والدراسات المعدة من مختلف الجهات، هنالك فرص تصديرية كبيرة غير مستغلة للمنتجات الأردنية تقارب مليارات الدولارات، والتي ما إن تم استغلالها في نفس الحجم من العمليات التصنيعية، سنضمن من رفع نسبة الصادرات لمختلف الدول، وفتح أسواق جديدة أمام المنتج المحلي، وهذه كلها تُعتبر فرص ضائعة على الصادرات الوطنية ، في ظل الحقيقة الواقعية؛ بأن ما نملكه من قدرات انتاجية ضخمة، وما تتمتع به المنتجات الأردنية من كفاءة وجودة عاليتين،قادرة على المنافسة بشكل قوي، إلا أن ما ينقص المنشآت القليل من التشبيك والدعم والتسويق المناسب، حتى تصل إلى الأسواق الخارجية وتعزز تواجدها في الأسواق العالمية.
واليوم، في ظل جائحة كورونا التي عصفت بالاقتصاد الأردني والتوقعات حول هاجس خط الفقر وزيادة معدلات البطالة وتراجع معدلات النمو الاقتصادي وملفات المتعثرين من شركات، أصبحت الحاجة ملحة بشكل أكبر لتعزيز تدفق الصادرات الوطنية إلى الأسواق العالمية، خاصة تلك المنتجات التي أثبتت قدراتها في هذه الأزمة مثل الأدوية والصناعات الغذائية بمختلف منتجاتها ، فهي قادرة بأن تفتح أبواب الأسواق العالمية بقوة.
كما لا بد من التوجه لإعادة دراسة الاتفاقيات غير المجدية للأردن مع دول العالم، وإعادة النظر في التشريعات والقوانين والأنظمة، ودراسة كافة المعيقات التي من الممكن أن تواجه الصادرات، والأهم وبعيدا عن ما يدار من أحاديث حكومية ؛ توجيه السفارات الأردنية بتسويق المنتج الأردني وتعزيز دور الملاحق التجارية بالسفارات، والتعريف بالمنتج المحلي في مختلف دول العالم، وإقامة اللقاءات بشكل مستمر مع رجال الأعمال والمستوردين في دول الخارج في سبيلل تحقيق الجدوى من الاتفاقيات وزيادة نسبة الصادرات الوطنية.
الصادرات الوطنية تعتبر المحرك الأقوى للنمو الاقتصادي، وبالتالي لا بد من توفير مختلف أشكال الدعم للمنشآت لرفع قدراتها التصديرية بشكل عام،والتفكير بآلية للترويج للصناعات المحلية على أرض الواقع، والعمل على بناء استراتيجية وطنية للتصدير ، تساهم في رفع دخول الأسواق الخارجية بشكل أكبر، والأهم التشاركية وتوحيد الجهود من مختلف الجهات ، ووضع الأولوية القصوى في تطويرها لضمان تحقيق المراد، والتوجه لفتح أسواق تصديرية جديدة،والتوسع في الأسواق التصديرية القائمة،وتصميم منتجات جديدة بناءا على حاجات الأسواق المستهدفة، فنحن بأمس الحاجة إلى دفع وتنشيط العجلة الاقتصادية، والتخفيف من حدة وتداعيات الجائحة عليها،خاصة وأن هنالك العديد من القطاعات الاقتصادية التي وصلت إلى مرحلة الانهاك ولم تعد قادرةً على تكبد المزيد من الخسائر والتبعات السلبية، وذلك عن طريق العمل ضمن خطة متكاملة بالتنسيق بين القطاع العام والخاص لأجل تعزيز حركة الصادرات الأردنية واستعادة نفاذها إلى أسواقها التقليدية ،وإزالة المعيقات التي تواجهها، فالفرصة الآن سانحة لتنمية الصادرات الوطنية الأردنية وزيادة حصتها في الأسواق الخارجية.
