خاص لموقع “صوت عمان”
قضت محكمة صلح جزاء المزار الجنوبي بإدانة صاحب مكتب خدمات طلابية بجرم إساءة الأمانة، والحكم عليه بالحبس مدة 6 أشهر، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 20 دينارا والرسوم، بعد ثبوت احتفاظه بمبالغ مالية تسلمها من مواطن مقابل تأمين شهادة الثانوية العامة له من مدرسة في تركيا، دون تسليم المبالغ للمدرسة للحصول على الشهادة الصحيحة.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن المشتكي اتفق مع المشتكى عليه على ابتعاثه للدراسة في تركيا والحصول على شهادة الثانوية العامة مقابل مبلغ 5 آلاف دينار على دفعات، قبل أن يكتشف لاحقا أن الشهادة التي تسلمها غير صحيحة، وأن اسمه لم يستكمل إجراءات الحصول على الشهادة الأصلية لدى المدرسة.
وتعود تفاصيل القضية إلى عام 2021، عندما شاهد المشتكي إعلانا على صفحة المشتكى عليه الشخصية في موقع فيسبوك، يعرض من خلاله خدمات ابتعاث الطلاب إلى تركيا لدراسة الثانوية العامة، والتواصل معه عبر تطبيق ماسنجر للاتفاق على تفاصيل الدراسة والمبالغ المطلوبة.
شهادة فتحت له باب الجامعة قبل أن تكشف المفاجأة
ووفق وقائع الدعوى، دفع المشتكي للمشتكى عليه مبلغ 500 دينار كدفعة أولى، ثم سدد بقية المبلغ على أقساط، ليصل مجموع ما دفعه إلى 5 آلاف دينار، فيما سافر إلى تركيا والتحق بمدرسة هناك، وأمضى مدة عامين في الدراسة، وكانت تكاليف الدراسة والسكن والتذاكر ضمن الترتيبات التي اتفق عليها الطرفان.
وعاد المشتكي إلى الاردن في شهر حزيران من عام 2023، وتسلم شهادة الثانوية العامة من المشتكى عليه في شهر أيلول من العام ذاته، قبل أن يسجل في إحدى الجامعات ويواصل دراسته لمدة عام.
لكن المفاجأة ظهرت بعد ورود كتاب من وزارة التربية والتعليم يفيد بأن الشهادة غير صحيحة، ما ادى إلى فصله من الجامعة، ودفعه للتواصل مع المدرسة في تركيا للتحقق من صحة الشهادة التي تسلمها.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، تبين للمشتكي من خلال التواصل مع المدرسة أن المشتكى عليه لم يسدد لها المبالغ المالية اللازمة للحصول على الشهادة الاصلية، وأن الحصول على الشهادة الصحيحة يتطلب دفع مبلغ 3500 دينار، رغم أن المشتكي كان قد سلم المشتكى عليه كامل المبلغ المتفق عليه والبالغ 5 آلاف دينار.
ولم تتوقف القضية عند ذلك، إذ طالب المشتكي المشتكى عليه بإعادة المبالغ التي دفعها أو تسليمه شهادة صحيحة، فيما وعده المشتكى عليه بالسفر إلى تركيا وإحضار الشهادة من المدرسة، إلا أنه لم يفعل ذلك، كما طلب منه لاحقا مبلغ 5 آلاف دينار إضافي.
شهادات والده وشقيقه حسمت تفاصيل المبالغ
واستمعت المحكمة إلى شهادة المشتكي، الذي أكد أنه دفع المبلغ المتفق عليه على دفعات، وأنه درس في المدرسة التركية لمدة عامين، قبل أن يتبين له بعد التحاقه بالجامعة أن الشهادة التي تسلمها غير صحيحة، مشيرا إلى أنه لم يسترد المبلغ أو يحصل على الشهادة الاصلية حتى تاريخ تقديم الشكوى.
كما استمعت المحكمة إلى شهادة والد المشتكي وشقيقه، اللذين أكدا أن المشتكى عليه تسلم مبلغ 5 آلاف دينار مقابل ابتعاثه إلى تركيا وتأمين شهادة الثانوية العامة، وأن المدرسة أكدت وجود شهادة المشتكي لديها، لكنها لم تسلمها له بسبب عدم دفع المبلغ المستحق لها.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فقد خلصت المحكمة إلى أن المبالغ المالية سلمت للمشتكى عليه من أجل القيام بعمل محدد، وهو ما يشكل تسليما على سبيل الأمانة وفقا لأحكام المادة 422 من قانون العقوبات، وأن المشتكى عليه لم يقم بتسليم المبالغ للمدرسة، واحتفظ بها رغم التزامه باستخدامها للغرض المتفق عليه.
واعتبرت المحكمة أن أركان جرم إساءة الأمانة توافرت من خلال تسلم المشتكى عليه الأموال على سبيل الأمانة، وعدم تنفيذ الغاية التي سلمت من أجلها، إلى جانب توافر القصد الجرمي المستفاد من ظروف الدعوى وملابساتها.
وقررت المحكمة، عملا بأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية، إدانة المشتكى عليه بجرم إساءة الأمانة خلافا لأحكام قانون العقوبات، والحكم عليه بالحبس مدة 6 أشهر وغرامة 20 دينارا والرسوم.
وصدر الحكم غيابيا بحق المشتكى عليه، وقابلا للاعتراض.
