خاص لـ"صوت عمان:
كادت جلسة لقراءة القرآن داخل أحد المنازل في شمال عمان أن تتحول إلى قضية جزائية، بعدما اتهمت أسرة رجلا يبلغ من العمر 84 عاما بضرب فتاة تعاني من مرض نفسي على وجهها، خلال محاولته قراءة القرآن عليها، قبل أن تنتهي القضية بقرار قضائي أسقط تهمة الايذاء وأعلن عدم مسؤولية الرجل عن تهمة مناجاة الارواح.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن والد الفتاة تواصل مع المشتكى عليه، وهو جار للعائلة ومعروف لديها بقراءة القرآن، وطلب منه الحضور الى المنزل لقراءته على ابنته التي كانت تمر بحالة نفسية صعبة، تضمنت الصراخ والامتناع عن الاكل والنوم ومحاولة مغادرة المنزل.
ووفق تفاصيل الدعوى، حضرت الفتاة وهي في حالة هستيرية، وكانت والدتها تحاول تثبيتها والسيطرة عليها، قبل أن يقوم الرجل بضربها “كفوف” على وجهها، مبررا ذلك بأنه يضرب الجن الموجود داخلها، بحسب شهادة والدتها أمام المحكمة.
وأضافت المشتكية أن علامات الضرب ظهرت على وجه ابنتها بعد مغادرة الرجل، مشيرة الى أنه عاد في اليوم التالي لقراءة القرآن عليها، ونبهته حينها الى عدم ضربها، قبل أن ينصح بإدخالها الى المستشفى.
شهادة الام تكشف ما جرى داخل المنزل
وأفادت والدة الفتاة، خلال شهادتها أمام المحكمة، بأن ابنتها كانت تمر بحالة نفسية صعبة، وكانت تصرخ وتمتنع عن الطعام والنوم، كما كانت تحاول الهرب من المنزل، ما دفع والدها الى التواصل مع المشتكى عليه وطلب حضوره لقراءة القرآن عليها.
وبينت أن ابنها أحضر الرجل الى المنزل، وأنها فوجئت بقيامه بضرب ابنتها على وجهها، وعندما سألته عن سبب ذلك أجابها بأنه لا يضربها هي، وإنما يضرب ما بداخلها، في إشارة الى الجن.
في المقابل، قال شقيق الفتاة، الذي استمعت المحكمة الى شهادته، إنه أحضر المشتكى عليه بناء على طلب والده، لكونه صديقا له، بهدف قراءة القرآن على شقيقته، مؤكدا أن الرجل لم يكن يطلب أي مبالغ مالية مقابل ذلك.
وأضاف الشاهد أن شقيقته كانت منفعلة، وأن أفراد الاسرة لم يكونوا قادرين على السيطرة عليها، فيما أكدت والدة الفتاة أنها لا تشتكي على الرجل ولا تطلب مجازاته قانونا، وأسقطت حقها الشخصي نيابة عن ابنتها.
المحكمة تفرق بين قراءة القرآن ومناجاة الارواح
وفي تعليلها للحكم، قالت المحكمة إن جرم الايذاء المسند الى المشتكى عليه وفق المادة 334 من قانون العقوبات من الجرائم التي يتوقف تحريكها على شكوى المتضرر، وإن تنازل المشتكية عن شكواها يترتب عليه اسقاط دعوى الحق العام.
وأضافت أن اسقاط الشكوى في هذه الحالة يؤدي الى انقضاء دعوى الحق العام، دون الحاجة الى انتظار الحصول على تقرير طبي قطعي، ما دام المشرع قد رتب هذا الاثر القانوني على التنازل.
أما فيما يتعلق بتهمة مناجاة الارواح، فقد بحثت المحكمة في اركان الجرم المنصوص عليه في قانون العقوبات، والتي تشترط ممارسة أفعال مناجاة الارواح أو التنويم المغناطيسي أو التنجيم أو قراءة الكف وورق اللعب وما يرتبط بعلم الغيب، بقصد تحقيق الربح.
واعتبرت المحكمة أن قراءة القرآن لا تشكل مناجاة للارواح أو فعلا مرتبطا بعلم الغيب، كما ثبت لديها أن المشتكى عليه لم يتقاض أي مبالغ مالية مقابل قراءة القرآن على الفتاة، وبالتالي لم تتحقق أركان الجرم المسند اليه.
وقررت محكمة صلح جزاء شمال عمان، اسقاط دعوى الحق العام عن الرجل فيما يتعلق بتهمة الايذاء، نتيجة تنازل المشتكية عن شكواها، مع تضمينها رسم الاسقاط، كما أعلنت عدم مسؤوليته عن تهمة مناجاة الارواح، لكون الافعال المسندة اليه لا تشكل جرما ولا تستوجب عقابا.
جميع الحقوق محفوظة
لا يجوز استخدام المادة أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المساءلة القانونية.
