دعا خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي الحكومة إلى إعادة النظر في قرار منح زيادة شهرية مقدارها 30 دينارا لموظفي القطاع العام والمتقاعدين المدنيين والعسكريين المشمولين بالقرار ممن تقل رواتبهم عن 600 دينار، مطالبا بتوسيع نطاق الزيادة لتشمل متقاعدي الضمان الاجتماعي من أصحاب الرواتب المماثلة، مؤكدا أن ارتفاع تكاليف المعيشة لا يميز بين المتقاعدين وفقا للجهة التي تصرف رواتبهم.
واعتبر الصبيحي أن استثناء متقاعدي الضمان من الزيادة يثير تساؤلات بشأن العدالة في التعامل مع أصحاب الدخول المحدودة، خصوصا أن نحو 79% من متقاعدي الضمان يتقاضون رواتب تقل عن 600 دينار، بحسب الأرقام التي أوردها.
الصبيحي: غلاء المعيشة لا يميز بين متقاعد وآخر
وقال الصبيحي، في مقال بعنوان «العدالة لا تتجزأ.. لماذا يجب أن تشمل زيادة الـ30 دينارا متقاعدي الضمان؟»، إن قرار الحكومة منح الزيادة يمثل اقرارا بحجم الضغوط الاقتصادية التي تواجه اصحاب الرواتب المحدودة، وبالحاجة الى اتخاذ اجراءات تساعدهم على مواجهة التضخم وارتفاع الاسعار.
وتساءل عن مبررات استثناء متقاعدي الضمان الاجتماعي الذين يتقاضون رواتب مماثلة، رغم مواجهتهم الظروف الاقتصادية ذاتها التي يواجهها المتقاعدون المدنيون والعسكريون.
وطرح تساؤلا بشأن اختلاف المعاملة بين المتقاعدين، قائلا: «هل يختلف السوق الذي يشتري منه متقاعد الضمان عن السوق الذي يشتري منه متقاعد الحكومة أو المؤسسة العسكرية؟».
واكد ان المتقاعدين، بصرف النظر عن مرجعياتهم التقاعدية، قدموا سنوات طويلة من العمل والخدمة، معتبرا ان التمييز في الدعم المرتبط بغلاء المعيشة قد يولد شعورا بالغبن والتهميش لدى الفئات المستثناة.
79% من متقاعدي الضمان رواتبهم أقل من 600 دينار
واشار الصبيحي الى ان الزيادة الشهرية البالغة 30 دينارا قد تبدو محدودة من الناحية المالية، لكنها تمثل دعما مهما للمتقاعدين الذين تقل رواتبهم عن 600 دينار.
وبين ان هذه الزيادة يمكن ان تساعد في تغطية جزء من كلفة الادوية وفواتير الطاقة والمواد الغذائية الاساسية، في ظل ارتفاع الاعباء المعيشية على الاسر.
ولفت الى ان نحو 79% من متقاعدي الضمان الاجتماعي تقل رواتبهم عن 600 دينار، وفق ما اورده في مقاله، وهو ما يعزز مطالبته بشمول هذه الفئة بالزيادة.
واعتبر ان المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تؤدي دورا ماليا مهما من خلال استثماراتها في السندات والقروض الحكومية، متسائلا عن مدى عدالة استثناء متقاعديها من الزيادة، في الوقت الذي تشكل فيه اموال الضمان احد مصادر دعم الخزينة العامة، بحسب تعبيره.
دعوة لتعديل القرار الحكومي قبل مطلع العام المقبل
وطالب الصبيحي الحكومة بتصويب القرار وتوسيع نطاق المستفيدين منه، بما يضمن شمول متقاعدي الضمان الاجتماعي من ذوي الدخول المحدودة، اسوة بالفئات التقاعدية الاخرى المشمولة بالزيادة.
واعتبر ان تحقيق المساواة بين المتقاعدين في مواجهة اعباء المعيشة يمثل، من وجهة نظره، استحقاقا دستوريا وتطبيقا لمبدأ التكافل الوطني، وتقديرا لسنوات العمل التي قدمها المتقاعدون.
ووجه دعوة الى رئيس الوزراء لتدارك استثناء متقاعدي الضمان من الزيادة التي قال ان الاعلان عنها جرى منتصف العام، مطالبا بمعالجة الامر قبل بداية العام المقبل.
واختتم الصبيحي مقاله بالتشديد على ان غلاء المعيشة لا يفرق بين متقاعد يتقاضى راتبه من الحكومة وآخر يحصل عليه من الضمان الاجتماعي، مؤكدا أن «العدالة لا تقبل التجزئة».
