كشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، عن تلقيه تحذيرا شخصيا ومباشرا من وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، بشأن مخطط إسرائيلي يستهدف توسيع دائرة المواجهة في المنطقة، لتشمل تركيا بعد إيران، ثم السعودية، بالتزامن مع تصاعد المؤشرات على اقتراب مواجهة عسكرية جديدة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتحدث فيه وسائل إعلام إيرانية عن توسيع طهران بنك أهدافها المحتملة ليشمل 8 دول عربية وإسرائيل، من بينها الأردن، في حال تعرضت إيران لهجوم جديد، بينما كشفت تقارير عبرية عن استكمال الجيش الإسرائيلي استعداداته العسكرية، وانتظاره قرارا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استئناف العمليات ضد طهران.
وقال رضائي، خلال تصريحات على هامش الاجتماع الرباعي الذي عقد مؤخرا في العاصمة الإيرانية طهران، إن ممثلين عن السعودية وتركيا وباكستان حذروا خلال اللقاءات من نوايا إسرائيل الرامية إلى توسيع نطاق اعتداءاتها لتشمل دولا إسلامية أخرى.
وبين أن التحذير الذي تلقاه من وزير الدفاع السعودي تضمن معلومات عن ترتيب الأهداف الإسرائيلية المقبلة، بحيث تأتي تركيا بعد إيران، ثم تتجه إسرائيل نحو السعودية، وهو ما يعكس، بحسب التصريحات الإيرانية، حجم المخاوف الإقليمية من اتساع رقعة المواجهة.
رضائي يتحدث عن تحذير سعودي.. وإيران تضع 8 دول على قائمة الأهداف
وربط المسؤول الإيراني هذه التحذيرات بالحاجة الملحة إلى إنشاء هيكل أمني إقليمي جديد، مشيرا إلى أن صمود إيران، وما وصفه بإلحاق الهزيمة بالولايات المتحدة، دفع دول المنطقة إلى التفكير بصورة جدية في هذا التوجه، وأفشل الحسابات الغربية ومساعي تشكيل تحالفات بديلة.
وشدد رضائي على أن أي هيكل أمني في غرب آسيا لن يتشكل دون مشاركة إيران ومحوريتها، مؤكدا أن ممثلي الدول الذين زاروا طهران كانوا يسعون بصورة عملية إلى تحديد الملامح الأساسية لهذا الإطار الأمني الجديد.
وفيما يتعلق بجدول أعمال الاجتماع الرباعي، قال رضائي إن الدول المشاركة اتخذت مواقف حازمة ضد إسرائيل، وإن النقاشات تركزت بالكامل على كيفية صياغة الترتيبات المستقبلية للمنطقة.
ولفت إلى أن الاجتماع لم يتطرق إلى اتفاق مكة، كما لم يناقش قضية اليمن، في إشارة إلى تركيز اللقاء على الملفات الأمنية والاستراتيجية الشاملة، دون الدخول في ملفات ثنائية أو قضايا إقليمية فرعية.
وجدد المسؤول الإيراني التأكيد على موقف طهران الداعي إلى خروج القوى الأجنبية من المنطقة، معتبرا أن دول غرب آسيا يجب أن تتولى بنفسها مسؤولية الحفاظ على أمنها واستقرارها بعيدا عن أي وصاية خارجية.
وفي تطور متصل، نشرت وسائل إعلام إيرانية مقطع فيديو يتضمن قائمة بالدول والمنشآت التي تعدها طهران أهدافا محتملة لهجمات إيرانية، في حال شنت الولايات المتحدة أو إسرائيل هجوما جديدا على إيران.
وضمت القائمة 8 دول هي إسرائيل والسعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان والأردن.
ولم تقتصر قائمة الأهداف على الدول، بل شملت منشآت حيوية وبنية تحتية، من بينها الموانئ والمطارات ومحطات توليد الكهرباء ومحطات تحلية ومعالجة المياه، إضافة إلى الكابلات البحرية والفنادق ومراكز التسوق.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير بأن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي عقد اجتماعا مع كبار المسؤولين العسكريين، وأصدر توجيهات في إطار الاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة.
إسرائيل تنتظر قرار ترامب.. 10 طائرات أمريكية تصل وقوات تستعد لمواجهة طويلة
وعلى الجانب الإسرائيلي، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، في تقرير نشرته مساء السبت، إن الجيش الإسرائيلي استكمل استعداداته لشن حرب محتملة على إيران، وينتظر إشارة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاتخاذ القرار بشأن التحرك العسكري.
وذكرت الصحيفة أن الجيش أكمل استعداداته للحملة المحتملة على المستويين الدفاعي والهجومي، مشيرة إلى أن مستوى الجاهزية الإسرائيلية أصبح مرتفعا للغاية.
وبحسب التقرير، فإن إسرائيل تقترب من شن حملة عسكرية جديدة ضد إيران، إلا أن قرار تنفيذها لا يعود إلى تل أبيب وحدها، بل يرتبط بالموقف الأمريكي والقرار الذي سيتخذه ترامب.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي يواجه خيارين رئيسيين، يتمثل الأول في محاولة التوصل إلى اتفاق مع طهران بشروط أفضل من وجهة نظر واشنطن، وهو ما يفسر استمرار المفاوضات، فيما يتمثل الخيار الثاني في استئناف الضربات العسكرية بالتعاون مع إسرائيل، وهو ما يفسر تكثيف الاستعدادات العسكرية.
ولفتت إلى أن ما لا يزال غير واضح هو الهدف الذي يسعى ترامب إلى تحقيقه تحديدا، والطريقة التي سينهي بها الحملة العسكرية في حال قرر البدء بها، إضافة إلى عدم وضوح الإنجاز العملياتي الذي سيحدد ضرورة العملية ومدى نجاحها.
ونقلت الصحيفة أن القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل لم ترغبا في شن هجوم استباقي قبل الانتخابات، لكنهما عملتا على تسريع الاستعدادات، التي اكتملت حاليا بالتنسيق الوثيق مع الأمريكيين.
وأضافت أن واشنطن تدرك القدرات الإسرائيلية بعد الأداء الذي أظهره الجيش خلال المواجهة السابقة مع إيران، سواء في تنفيذ الضربات وتحقيق السيطرة الجوية الكاملة، أو في منظومات الدفاع.
وفي مؤشر على حجم الاستعدادات الأمريكية، أشارت الصحيفة إلى وصول 10 طائرات نقل عسكرية أمريكية إلى قواعد جوية داخل إسرائيل خلال الأسبوع، ضمن عملية نقل جوي للمعدات العسكرية إلى المنطقة.
كما تحدث التقرير عن استمرار تعزيز القوات الأمريكية، مؤكدا أن الاستعدادات لا تقتصر على التصريحات والمواقف السياسية، بل تشمل تجهيز الإمدادات والقدرات العسكرية تحسبا لاحتمال تجدد القتال.
وفيما يتعلق بالتحركات الجوية الإسرائيلية، قالت "يديعوت أحرونوت" إن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ طلعات جوية شاركت فيها عشرات الطائرات المقاتلة وطائرات التزود بالوقود، وحلقت فوق سوريا والعراق وصولا إلى مشارف الحدود الإيرانية، قبل أن تعود إلى إسرائيل، وذلك وفقا لتقارير أجنبية.
وبحسب تلك التقارير، أبلغت إسرائيل الجانب الأمريكي مسبقا بأن الطلعات كانت بمثابة تدريبات واستعراض للقدرات العسكرية، بهدف إظهار القوة أمام طهران.
وأوضحت التقارير أن التدريبات لم تكن طلعات روتينية، بل تضمنت التدريب على خطة عملياتية محتملة لتنفيذ هجوم جديد على إيران، مشيرة إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ هذا التمرين أكثر من مرة.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، قدم للرئيس ترامب خيارات عسكرية لاستئناف الهجمات على إيران.
وأضافت أن الاجتماع حضره وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، في مؤشر على أن الإدارة الأمريكية تبحث الخيارات العسكرية بالتوازي مع استمرار المحادثات السياسية.
ورغم مناقشة هذه الخيارات على أعلى المستويات، لم يتخذ ترامب، وفقا للتقرير، قرارا نهائيا بشأن استئناف العمليات العسكرية ضد إيران.
من جهتها، أفادت القناة 15 العبرية بأن الجيش الإسرائيلي أكمل جميع استعداداته العسكرية لتوجيه ضربة إلى إيران، وقالت إن القوات الإسرائيلية في حالة تأهب قصوى، وسط اعتقاد داخل إسرائيل بأن الحملة العسكرية المقبلة قد تكون طويلة.
ونقلت القناة عن تقديرات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن الدخول في مواجهة مباشرة ومفتوحة مع طهران قد يؤدي إلى فتح جبهة أخرى ضد حزب الله، الأمر الذي من شأنه توسيع نطاق المواجهة العسكرية.
وأشارت التقديرات إلى أن هذا السيناريو قد يشعل الجبهة الشمالية، محذرة من ضرورة الاستعداد لاحتمال مواجهة تهديدات متزامنة تشمل الصواريخ والطائرات المسيرة القادمة من الشمال في الوقت نفسه.
وأضافت القناة أن الاستعدادات العسكرية تتزامن مع اضطرابات سياسية داخلية في إسرائيل، إلى جانب التطورات السياسية الجارية في الولايات المتحدة، وهي عوامل تضع صناع القرار الإسرائيليين أمام مفترق طرق حساس بشأن المرحلة المقبلة.
