تتزايد المؤشرات والتقارير الغربية والخليجية التي تتحدث عن احتمال شن الولايات المتحدة ضربة عسكرية واسعة ضد ايران، وسط كشف تفاصيل عن طبيعة الاهداف المحتملة والتوقيت المتوقع للعملية، بالتزامن مع تحركات عسكرية امريكية شملت نقل 10 طائرات شحن الى قواعد جوية اسرائيلية في منطقة النقب.
وبحسب ما اوردته تلك التقارير، فإن العملية قد تبدأ بقصف جوي مكثف بعد يوم واحد من الانتخابات الامريكية النصفية، على ان تستهدف الضربات بنية تحتية ايرانية، تشمل الجسور الرئيسية التي تربط المحافظات، ومصافي النفط، ومحطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية.
وتتحدث التقارير ايضا عن احتمال استهداف المنشآت النفطية في جزيرة خارك، التي تعد مركزا رئيسيا لتصدير النفط الايراني، الى جانب ثلاثة مواقع نووية رئيسية هي جبل فأس ونطنز وفوردو، باستخدام ما وصفته التقارير بـ"ام القنابل" الامريكية.
وفي ظل هذه المعطيات، حذر الخبير العسكري والاستراتيجي فايز الدويري من طبيعة المواجهة المحتملة، ومن تداعياتها على دول المنطقة، مشيرا الى ان اي ضربة عسكرية واضحة ستبدأ بشدة وعنف بالغين، وبمشاركة عشرات الطائرات واستخدام مختلف القنابل المتاحة لاستهداف اهداف متعددة الاستخدام.
طائرات شحن امريكية في النقب وتحركات لتعزيز الدفاعات
وكشفت هيئة البث الاسرائيلية، مساء الخميس، عن تحركات عسكرية امريكية شملت نقل 10 طائرات شحن الى قواعد جوية اسرائيلية في منطقة النقب، وسط حديث عن احتمال تجدد المواجهة العسكرية مع ايران.
ولم يصدر تأكيد امريكي للمعلومات التي اوردتها هيئة البث الاسرائيلية الرسمية، كما لم تتضح طبيعة الحمولة التي نقلتها الطائرات، او ما اذا كانت واشنطن قد اتخذت قرارا بشن هجوم على ايران.
وقالت الهيئة إن الولايات المتحدة نقلت 10 طائرات شحن عسكرية الى قواعد سلاح الجو الاسرائيلي في منطقة النقب، مضيفة ان الطائرات الامريكية هبطت في قاعدتي "عوفدا" و"نفاتيم".
وبحسب التقرير، انطلقت الطائرات من قاعدة "فورت بليس" في ولاية تكساس الامريكية، التي تضم احد اكبر مراكز الجيش الامريكي المتخصصة في الدفاع الجوي، بما يشمل الصواريخ الاعتراضية وبطاريات الدفاع الجوي، وفق ما اوردته الهيئة.
ونقلت هيئة البث عن مسؤول اسرائيلي قوله إن اسرائيل والولايات المتحدة تنسقان بشكل وثيق، ورغم عدم اتخاذ قرار بعد بهذا الشأن، فإن الجانبين يستعدان لاي قرار قد يتخذه الرئيس الامريكي دونالد ترمب.
وخلال الاسبوع الجاري، تحدثت الهيئة في تقارير سابقة عن تحذيرات امريكية لدول خليجية من احتمال اندلاع حرب قصيرة ومحددة الاهداف ضد ايران.
ووفق ما ادعته الهيئة، نقل الجيش الامريكي منظومة صواريخ "باتريوت" من ولاية تكساس لتعزيز دفاعاته الجوية في منطقة الخليج، كما تحدثت عن اصدار تعليمات لجنود امريكيين في قواعد بالمنطقة بالمغادرة، تحسبا لتصعيد عسكري محتمل.
واضافت ان القوات الامريكية تعمل على تجديد مخزوناتها من الاسلحة، وسط توقعات بوصول حاملة طائرات ووحدة اضافية من مشاة البحرية الامريكية خلال شهر نوفمبر المقبل، على ان تنضم هذه التعزيزات المحتملة الى نحو 20 سفينة حربية امريكية تعمل بالفعل في الشرق الاوسط.
وعلى صعيد متصل، نقلت صحيفة "معاريف" عن بيانات جمعها معهد ابحاث الامن القومي، ان الولايات المتحدة نشرت بالفعل حاملتي طائرات في بحر العرب، برفقة 12 مدمرة وسفن حربية اخرى.
وفي وقت سابق الخميس، افادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن قائد القيادة المركزية الامريكية "سنتكوم" براد كوبر، اطلع الرئيس الامريكي على خيارات لشن هجمات محتملة على ايران، معتبرة ان ذلك قد يكون مؤشرا على اقتراب الولايات المتحدة من شن هجمات عسكرية كبيرة.
من جانبه، قال السيناتور الديمقراطي الامريكي كريس ميرفي إنه تلقى، الى جانب مجموعة من اعضاء مجلس الشيوخ، احاطة بشأن الخطط المحتملة لشن هجمات على ايران، واصفا تلك الخطط بأنها "جنونية".
واضاف ميرفي في تدوينة ان تنفيذ هذه الخطط سيؤدي الى تصعيد مدمر للتوتر، ومن المرجح ان يتسبب في انهيار التزام الولايات المتحدة بسيادة القانون.
الدويري يحذر من اتساع المواجهة وترك دول المنطقة في حرب مباشرة
وفي قراءته للتطورات المحتملة، قال الخبير العسكري والاستراتيجي فايز الدويري إن اي مواجهة او ضربة عسكرية واضحة ستبدأ بشدة وعنف بالغين، باستخدام عشرات الطائرات ومختلف القنابل المتاحة لاستهداف اهداف متعددة الاستخدام.
واوضح ان اي رد ايراني متوقع سيتجه مباشرة الى نطاق دول المنطقة التي تستضيف قواعد عسكرية امريكية، مستبعدا في الوقت نفسه استهداف سلطنة عمان، نظرا للتوافقات والمسارات الدبلوماسية الجارية بين الطرفين.
واشار الدويري الى ان دول المنطقة ستكون حذرة للغاية، ولن تتسرع في الانخراط باي رد مباشر، بهدف منع توسيع دائرة الصراع وتفادي تحقيق الغايات الاستراتيجية التي تسعى اليها واشنطن وتل ابيب.
وحذر من ان انجراف المنطقة الى ردود فعل متتابعة سيمنح الولايات المتحدة واسرائيل الفرصة للانسحاب التدريجي، بما يترك الدول العربية في مواجهة حرب اقليمية مباشرة مع ايران، وهو ما اعتبره استكمالا لمخططات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد سابق شهدته المنطقة، اذ بدأت الولايات المتحدة واسرائيل في 28 شباط الماضي هجمات على ايران، التي ردت باستهداف اسرائيل واهداف امريكية في المنطقة والبنية التحتية لدول الجوار، قبل التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار في نيسان الماضي.
وفي 18 حزيران الماضي، وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، الا ان تنفيذها تعثر بسبب خلافات تتعلق بأمن المضيق.
