أيدت محكمة بداية جزاء جرش بصفتها الاستئنافية حكما بتغريم شركة ألبان 3 آلاف دينار، بعد إدانتها بجرم تداول مواد غذائية في ظروف وأحوال تجعلها غير مأمونة للاستهلاك البشري، إثر ضبط عينات من اللبنة الطرية والشنينة داخل مصنعها، تبين أنها غير مطابقة للقواعد الفنية المعتمدة.
ورفضت المحكمة استئناف الشركة، مؤكدة أن وجود المواد الغذائية داخل المصنع وعدم خروجها إلى الأسواق لا ينفي قيام الجرم، إذ يشمل مفهوم التداول مراحل إنتاج الغذاء وتصنيعه وتحضيره ومعالجته وتعبئته وتخزينه، حتى لو كانت المنتجات معدة للتصدير خارج المملكة.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن القضية تعود إلى ضبط عينتين من منتجات المصنع بعد فحصهما مخبريا، حيث تبين وجود مخالفات فنية في كل منهما، ما أدى إلى إتلاف المواد وتنظيم الضبوط اللازمة بحق الشركة.
ماذا كشفت الفحوصات عن اللبنة والشنينة؟
وتبين من وقائع القضية أن منظمي الضبط، أثناء قيامهم بمهامهم الرسمية ضمن منطقة اختصاصهم، أخذوا عينات من مصنع الألبان، وجاءت نتائج الفحص لتظهر أن العينة الأولى، وهي من اللبنة الطرية، ذات طعم مالح جدا وغير مستساغ، وغير مطابقة للقاعدة الفنية، كما احتوت على مادة حافظة غير مسموح باستخدامها في المنتج، بالمخالفة للقواعد الفنية.
أما العينة الثانية، المأخوذة من الشنينة، فكانت ذات طعم مالح جدا وغير مستساغ، وتبين عدم مطابقتها للقاعدة الفنية.
وعلى ضوء نتائج الفحوصات، جرى إتلاف المواد بموجب ضبط إتلاف المواد الغذائية كما نظمت الجهات المختصة محاضر التفتيش والإيقاف والإتلاف، وأحيلت الواقعة إلى القضاء.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، استمعت المحكمة إلى شهادة منظم الضبط، الذي أكد أنه شارك في تنظيم المحاضر بعد زيارة المصنع بناء على نتائج الفحوصات المخبرية، وأن العينات أخذت من المنتج النهائي الموجود داخل ثلاجة المصنع.
وخلال مناقشته من وكيل الشركة، أكد الشاهد أن العينات جمعت من داخل المصنع ولم تؤخذ من المحلات التجارية، فيما لم يتذكر ما إذا كان المصنع قد خالف سابقا في الموضوع ذاته أو سجلت بحقه مخالفات لاحقة.
المحكمة ترفض حجة التصدير وتؤيد الغرامة
دفعت الشركة في استئنافها بأن العينات ضبطت داخل المصنع ولم يثبت عرضها للبيع في المحلات أو نقلها في سيارات التوزيع، كما قالت إن المنتجات كانت ضمن خط إنتاج مخصص للتصدير خارج المملكة، وإن النيابة العامة لم تقدم ما يثبت توافر أركان الجرم المسند إليها.
كما تمسكت الشركة بأن الحكم السابق لم يزن البينات بصورة صحيحة، ولم يبين على نحو كاف أركان الجريمة وأدلة النفي التي قدمتها، مطالبة بفسخ الحكم وإعلان براءتها أو عدم مسؤوليتها.
إلا أن المحكمة ردت هذه الدفوع، موضحة أن قانون الغذاء يعرف التداول بأنه يشمل مراحل إنتاج الغذاء أو تصنيعه أو تحضيره أو معالجته أو تعبئته أو تغليفه أو تجهيزه أو نقله أو حيازته أو تخزينه أو توزيعه أو عرضه للبيع أو بيعه، إضافة إلى هبته أو التبرع به.
وبناء على ذلك، خلصت المحكمة إلى أن تصنيع غذاء غير مأمون للاستهلاك البشري يكفي لقيام جرم التداول، بصرف النظر عن وجوده داخل المصنع أو خروجه إلى الأسواق، وحتى لو كان معدا للتصدير خارج المملكة.
كما أكدت المحكمة أن الضبوط التي نظمها موظفو المؤسسة العامة للغذاء والدواء ضمن اختصاصهم وأثناء تأدية مهامهم الرسمية تتمتع بالقوة الثبوتية متى استوفت الشروط القانونية، وأن نتائج الفحوصات وشهادة منظم الضبط أثبتت وجود مخالفات في العينتين المضبوطتين.
واعتبرت المحكمة أن قيام الشركة بتصنيع مواد غذائية في ظروف وأحوال تجعلها غير مأمونة للاستهلاك البشري يشكل أركان وعناصر الجرم المسند إليها، وفقا لأحكام قانون الغذاء.
وكانت محكمة صلح جزاء جرش قد أدانت الشركة وحكمت عليها بغرامة مقدارها 3 آلاف دينار والرسوم، ثم ردت اعتراضها وأيدت الحكم السابق بتاريخ 14 أيلول 2026.
ولم ترتض الشركة بالقرار، فتقدمت باستئناف إلا أن محكمة بداية جزاء جرش بصفتها الاستئنافية قررت رد الاستئناف موضوعا وتأييد الحكم المستأنف، وإعادة الأوراق إلى مصدرها.
