قضت محكمة صلح جزاء عمان بإعلان عدم مسؤولية صاحبة محل عن جرم تداول غذاء مغشوش، رغم ضبط 27 تنكة من زيت الزيتون التونسي داخل المحل، وكشف الفحوصات المخبرية خلط الزيت بزيوت نباتية اخرى، وذلك بعد ان خلصت المحكمة الى عدم ثبوت علم صاحبة المحل بواقعة الغش وانتفاء القصد الجرمي لديها.
وجاء القرار بعد اعتراض المشتكى عليها على حكم غيابي سابق قضى بادانتها وتغريمها 3000 دينار والرسوم، لتعيد المحكمة النظر في القضية وتخلص الى ان وجود الزيت المغشوش داخل المحل، رغم ثبوت المخالفة من الناحية الفنية، لا يكفي وحده لاثبات مسؤوليتها الجزائية ما لم يثبت علمها بالغش.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع "صوت عمان"، فان القضية تعود الى واقعة ضبط كمية من زيت الزيتون التونسي داخل محل تجاري، قبل ان تكشف نتائج الفحص المخبري احتواء الزيت على زيوت نباتية اخرى، فيما استندت صاحبة المحل في دفاعها الى شراء البضاعة من شركة مسجلة وبموجب فاتورة ضريبية، مع وجود اختام وعلامة تجارية على التنكات.
27 تنكة تحت الفحص.. والمختبر يكشف ما بداخلها
وبحسب وقائع الدعوى، التي اطلع عليها موقع صوت عمان، تعود الحادثة الى 8 نيسان 2026، عندما نفذ مفتشو الجهات الرقابية المختصة، برفقة مرتبات الادارة الملكية لحماية البيئة، جولة تفتيشية على المحل العائد للمشتكى عليها.
وخلال التفتيش، ضبطت الجهات المختصة 27 تنكة من زيت الزيتون التونسي، سعة كل واحدة منها 4 لترات، ليجري التحفظ على الكمية وحجزها وسحب عينات منها بهدف اخضاعها للفحص المخبري.
وكشفت نتائج الفحوصات ان الزيت المضبوط مخلوط بزيوت نباتية اخرى، وهو ما اعتبرته الجهات المختصة مخالفا للقواعد الفنية الناظمة للمنتج، حيث جرى تنظيم محضر ضبط واتلاف الكمية لاحقا، قبل ملاحقة صاحبة المحل امام القضاء.
واستندت المحكمة في اثبات واقعة الضبط ونتائج الفحص الى ملف التحقيق المبرز في الدعوى، بما اشتمل عليه من كتاب المؤسسة العامة للغذاء والدواء، وصورة محضر الضبط، ومحضر اتلاف الكمية، وتقرير الفحص المخبري للعينات المسحوبة من الزيت.
وكانت المحكمة قد اصدرت في وقت سابق حكما غيابيا بادانة المشتكى عليها بجرم تداول غذاء مغشوش، وفقا لاحكام قانون الغذاء، وفرضت عليها غرامة مالية مقدارها 3000 دينار والرسوم.
لكن المشتكى عليها لم ترتض بالحكم، فتقدمت باعتراض عليه، وقبلت المحكمة الاعتراض شكلا، ثم اعادت بحث القضية واستمعت الى البينات الخطية والشخصية التي قدمها ممثلها خلال المحاكمة الاعتراضية.
الفاتورة والاختام تقلبان مسار القضية
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع "صوت عمان"، فان قانون الغذاء يشمل مفهوم تداول الغذاء حيازته وتخزينه وتوزيعه وعرضه للبيع وبيعه، كما يشمل تعريف الغذاء المغشوش صورا من بينها اضافة مادة تؤدي الى تقليل قيمته الغذائية بقصد الربح، او اخفاء عيب او نقص، او زيادة حجمه او وزنه.
ورأت المحكمة ان وجود الزيت داخل المحل يحقق من حيث الاصل مفهوم التداول، كما ان نتائج الفحص المخبري اثبتت خلطه بزيوت نباتية اخرى، الامر الذي يحقق الركن المادي للجرم.
الا ان المحكمة ميزت بين ثبوت وجود الغذاء المغشوش وبين ثبوت المسؤولية الجزائية لصاحبة المحل، مشيرة الى ضرورة اثبات الركن المعنوي، باعتبار ان الجرم من الجرائم القصدية التي تتطلب العلم والارادة.
ويعني ذلك ضرورة اثبات علم المتهم بحقيقة المادة التي يتداولها، واتجاه ارادته الى تداولها رغم معرفته بكونها مغشوشة، وهو ما لم تجد المحكمة دليلا جازما عليه في هذه القضية.
واستندت المحكمة في ذلك الى البينات الدفاعية التي قدمها ممثل المشتكى عليها، والتي اشارت الى شراء الزيت من شركة قائمة ومسجلة، بموجب فاتورة ضريبية، فضلا عن ان التنكات كانت مختومة وتحمل علامة تجارية معروفة.
كما اخذت المحكمة بعين الاعتبار ان الغش لم يكن ظاهرا بصورة يمكن اكتشافها بمجرد النظر، وان تحديد طبيعة الزيت ومكوناته استلزم اخضاع العينات للفحص المخبري، الذي كشف وجود الزيوت النباتية الاخرى.
وبناء على مجمل هذه المعطيات، لم تجد المحكمة دليلا كافيا يثبت ان صاحبة المحل كانت تعلم بان الزيت مغشوش، او انها كانت على علم بحقيقة مكوناته واتجهت ارادتها الى تداوله رغم ذلك.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع صوت عمان، قررت المحكمة قبول الاعتراض موضوعا، وفسخ الحكم الغيابي السابق وابطاله، واعلان عدم مسؤولية المشتكى عليها عن جرم تداول غذاء مغشوش، وفقا لاحكام المادة 18/ب/4 من قانون الغذاء، عملا بالمادة 178 من قانون اصول المحاكمات الجزائية، وذلك لانتفاء القصد الجرمي بحقها.
وبذلك انتهت القضية الى الغاء الادانة والغرامة البالغة 3000 دينار، بعد ان خلصت المحكمة الى ان ثبوت غش الزيت لا يكفي وحده لادانة صاحبة المحل، ما دام الدليل لم يثبت علمها بالغش وتوافر القصد الجرمي لديها.
