أصدرت محكمة صلح جزاء عمان حكما بحبس رجل ستيني لمدة ثلاثة أشهر، بعد إدانته بنشر عبارات عبر حسابه على موقع فيسبوك اعتبرتها المحكمة ذما وقدحا وتحقيرا موجها إلى سلطات وهيئات رسمية، إلى جانب نشر أخبار رأت أنها تمس الأمن الوطني والسلم المجتمعي.
وقررت المحكمة وقف ملاحقته عن تهمة تحقير دولة أجنبية لعدم تحريك الدعوى بناء على شكوى من الجهة التي يحق لها تقديمها قانونا، كما أعلنت عدم مسؤوليته عن تهمتين تتعلقان بنسبة أفعال إلى أشخاص بقصد اغتيال شخصيتهم، ونشر محتوى من شأنه إثارة الفتنة أو الحض على الكراهية أو الدعوة إلى العنف، بعد أن خلصت إلى أن الأوصاف الواردة في هذه التهم تندرج ضمن قانون الجرائم الإلكترونية.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن القضية بدأت بعد رصد دوريات إلكترونية منشورات على حساب المشتكى عليه في فيسبوك، قالت أوراق الدعوى إنها تضمنت عبارات تتعلق بجهات رسمية وشخصيات عامة، إضافة إلى منشورات تناولت دولة الإمارات وإيران ووزير الأشغال العامة.
منشورات سياسية وعبارات بحق جهات رسمية
وتضمنت المنشورات، وفق ما ورد في قرار المحكمة، عبارات انتقدت مواقف سياسية مرتبطة بالحرب بين إيران ودول أخرى، إلى جانب منشور تناول تأسيس جهة إسلامية، وآخر تضمن إساءات بحق وزير الأشغال العامة، فضلا عن عبارات اعتبرتها المحكمة مسيئة لجهة رسمية.
وخلال المحاكمة، حضر المشتكى عليه من مكان توقيفه عبر شاشة الربط الإلكتروني، وأقر بأن حساب فيسبوك المعروض عليه يعود إليه، وأن المنشورات المعروضة صادرة عنه، موضحا أنه قصد بها الإصلاح العام، لكنه أنكر ارتكاب الجرائم المسندة إليه.
واستندت المحكمة في إثبات واقعة النشر إلى ملف القضية التحقيقية، بما تضمنه من ضبط مشاهدة والمنشورات محل الدعوى، إضافة إلى إقرار المشتكى عليه بملكية الحساب ونشر المحتوى.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فقد رأت أن العبارات المنشورة التي تضمنت إساءات إلى سلطات أو هيئات رسمية تحقق أركان الجرم المنصوص عليه في قانون الجرائم الإلكترونية، كما اعتبرت أن أحد المنشورات المتعلق بتأسيس جهة إسلامية يتضمن أخبارا من شأنها المساس بالأمن الوطني والسلم المجتمعي، وفقا لتقديرها.
لماذا أوقفت المحكمة ملاحقة المتقاعد عن تهمة؟
وفيما يتعلق بتهمة تحقير دولة أجنبية، أوضحت المحكمة أن الملاحقة عن هذا الجرم، وفقا لقانون العقوبات، تتطلب شكوى من الفريق المتضرر، وأن الدعوى في هذه القضية تحركت بناء على ضبط نظمته الضابطة العدلية، وليس بناء على شكوى ممن يملك حق تقديمها قانونا؛ لذلك قررت وقف الملاحقة عن هذه التهمة.
أما تهمتا نسبة أفعال إلى أشخاص على منصات التواصل الاجتماعي بقصد اغتيال شخصيتهم، ونشر محتوى من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات أو استهداف السلم المجتمعي أو الحض على الكراهية أو الدعوة إلى العنف، فقد خلصت المحكمة إلى أن الوصف الجرمي الذي ثبت لديها يندرج ضمن المادة 15 من قانون الجرائم الإلكترونية، وقررت إعلان عدم مسؤوليته عنهما.
وبناء على ذلك، قررت المحكمة، إدانة المشتكى عليه بجرم نشر أخبار كاذبة أو ذم أو قدح أو تحقير إحدى السلطات أو الهيئات الرسمية والحكم عليه بالحبس ثلاثة أشهر، مع احتساب مدة التوقيف من العقوبة.
كما قررت وقف ملاحقته عن جرم تحقير دولة أجنبية، وإعلان عدم مسؤوليته عن التهمتين الأخريين، وصدر الحكم وجاهيا وقابلا للاستئناف.
