تتصاعد حالة من الترقب والحذر في الاوساط الشعبية بالجزائر عقب الكشف عن مادة قانونية جديدة تمنح السلطات صلاحيات واسعة لمراجعة اسعار الوقود في اي وقت خلال الفترة المقبلة ضمن مشروع الموازنة العامة.
وكشفت الحكومة في نص مشروع القانون المودع لدى المجلس الشعبي الوطني عن توجه لتبني مرونة في تسعير المحروقات مبررة ذلك بضرورة مواكبة تكاليف الانتاج المتزايدة وضمان استدامة امدادات الطاقة لكافة المناطق الوطنية.
واوضحت المادة محل الجدل ان الدولة تسعى من خلال هذه الخطوة الى تحقيق توازن مالي دقيق لقطاع التكرير والتوزيع مع التاكيد على استمرار دعمها المباشر للاسعار بما يحمي القدرة الشرائية للمواطنين.
تداعيات محتملة على القدرة الشرائية
وبينت التقارير الاقتصادية المرافقة للمشروع ان مراجعة الاسعار باتت ضرورة تقنية ملحة لتجنب اي مخاطر قد تهدد استمرارية توافر المنتجات البترولية في السوق المحلية في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الخزينة العمومية.
واضافت المصادر ان الحكومة لم تحدد حتى الان حجم الزيادات المحتملة مما يترك الباب مفتوحا امام تكهنات واسعة حول تاثير هذه الخطوة على اسعار السلع والخدمات وتكاليف النقل التي ترتبط ارتباطا وثيقا باسعار الوقود.
وشدد خبراء اقتصاد على ان اي تحريك للاسعار في المحطات قد يشكل عبئا اضافيا على كاهل الاسر محدودة الدخل خاصة مع تزايد المخاوف من تكرار الاضرابات والاحتجاجات التي شهدها قطاع النقل في اوقات سابقة.
عجز الميزانية واصلاحات ضريبية
واكدت بيانات مشروع القانون ان الدولة تواجه عجزا ماليا متوقعا في الميزانية العامة نتيجة استمرار الانفاق الواسع على البرامج الاجتماعية ومشاريع البنية التحتية الاستراتيجية التي تتبناها الدولة لتعزيز النمو الاقتصادي الوطني.
واشار المشروع ايضا الى توجه حكومي لتعديل ضريبة الثروة عبر خفض عتبة الخضوع لها وتشديد العقوبات على المخالفين في محاولة لزيادة الايرادات العامة وتحسين كفاءة التحصيل الضريبي في مختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية.
واوضحت الحكومة ان هذه الاصلاحات الضريبية تهدف الى توسيع قاعدة المكلفين وتحقيق عدالة جبائية اكبر دون المساس بالاعفاءات الموجهة للسكن الرئيسي وذلك ضمن استراتيجية شاملة تهدف الى تنويع مصادر الدخل بعيدا عن الموارد النفطية.
