تبدا الكثير من الحالات الصحية بمجرد دواء واحد لعلاج ضغط الدم او الكوليسترول ثم تظهر اعراض جانبية غير متوقعة فيتم وصف دواء جديد لها وكانها مشكلة مرضية مستقلة تماما عن الدواء الاول.
تتطور هذه الحالة فيما يعرف طبيا باسم السلسلة الدوائية وهي ظاهرة خطيرة يقود فيها الاثر الجانبي لاحد العقاقير الى وصف علاج اضافي بدلا من البحث عن السبب الحقيقي وراء ظهور ذلك العرض الجديد.
ولا يعني ذلك ان كل عرض يظهر اثناء العلاج سببه الدواء او ان اضافة علاج جديد خطأ دائما ولكن ظهور مشكلة صحية يستدعي مراجعة جميع الادوية التي يتناولها المريض ومقارنة توقيت بدايتها.
كيف تبدا السلسلة الدوائية في جسمك؟
واوضح مختصون ان احد الاخطاء الشائعة يبدا عند تقييم المرض بمعزل عن الحالة الصحية الكاملة للمريض بدلا من النظر اليه كشخص قد يعاني من اكثر من مرض في وقت واحد ومستمر.
واضاف الاطباء انه لا ينبغي تقييم مريض ضغط الدم بناء على هذا العرض وحده بل يجب الانتباه لاحتمال وجود السكري او دهون الكبد او انقطاع التنفس اثناء النوم وغيرها من المشكلات.
واكد الخبراء ان الامر ينطبق كذلك عند وصف ادوية الكوليسترول اذ ينبغي تقييم الحالة الصحية بالكامل خاصة اذا كان المريض معرضا للاصابة بالمتلازمة الايضية التي ترفع بدورها خطر امراض القلب والسكري.
عندما يتحول الاثر الجانبي الى مرض مزمن
وبينت مراجعات علمية ان هذه الظاهرة لا تحظى بالانتباه الكافي وتساهم في الاستخدام غير المناسب للادوية خاصة لدى كبار السن الذين يتناولون مجموعة كبيرة من العقاقير لعلاج امراض مزمنة ومتعددة في ان.
واظهرت دراسات ان تورم القدمين الناتج عن بعض ادوية الضغط يفسر احيانا بشكل خاطئ كاحتباس سوائل مما يستوجب مدرات بول رغم ان هذا النوع من التورم لا ينتج عن زيادة السوائل بالجسم.
وكشفت ابحاث ان ادوية الستاتين الخافضة للكوليسترول قد ترتبط بزيادة محدودة في سكر الدم او الام عضلية خاصة خلال السنة الاولى من العلاج مما يتطلب مراقبة دقيقة بدلا من وصف علاجات.
من يحتاج الى انتباه طبي اكبر؟
واشار المختصون الى ان السلسلة الدوائية قد تحدث لاي شخص لكن احتمالها يزداد مع تعدد الادوية والامراض التي يعاني منها المريض مما يجعل التمييز بين اعراض المرض وآثار العلاج صعبا.
وشدد الاطباء على اهمية المتابعة بعد بدء علاجات الامراض المزمنة لان بعض ادوية القلب والضغط تؤثر في وظائف الكلى او ترفع مستوى البوتاسيوم مما يحتاج الى فحوص دورية دقيقة ومستمرة.
واوصت الهيئات الصحية بفحص وظائف الكلى والاملاح قبل بدء العلاج ثم اعادة الفحص خلال اسبوعين من تناول الدواء او عند زيادة الجرعة لضمان سلامة المريض وتجنب اي مضاعفات جانبية غير مقصودة.
المتابعة الطبية تمنع التدهور الصحي
واوضحت التقارير ان ادوية السكري الحديثة المعروفة بمثبطات الناقل المشترك للجلوكوز تساعد في حماية القلب والكلى لكنها تتطلب توعية المريض بضرورة تناول السوائل لتجنب الجفاف والتهابات المسالك البولية المحتملة عند استخدامها.
واضاف الخبراء ان الاصابة بعدوى بسيطة لا تعني تلقائيا ضرورة ايقاف الدواء بل يعتمد القرار على طبيعة العدوى وشدتها والحالة الصحية للمريض مع ضرورة التواصل المستمر مع الطبيب المعالج بشكل دائم.
وبينت المعايير العالمية اهمية توعية مستخدمي هذه الادوية باحتمال الاصابة بالالتهابات الفطرية مع الانتباه لاعراض المسالك البولية والتعامل معها بحكمة دون اللجوء الى ايقاف العلاج بصورة عشوائية او غير مدروسة طبيا.
نصائح لتجنب الوقوع في فخ الادوية
واكد الاطباء ان الوقاية من السلسلة الدوائية تبدا بعلاج المريض ككتلة واحدة واستخدام الجرعات التي تحقق الهدف العلاجي فقط دون وصف علاجات اضافية لا حاجة لها طبيا في ظل وجود بدائل.
وكشفت التوصيات ان السؤال الاهم الذي يجب ان يطرحه المريض هو هل يمكن ان يكون احد ادويتي هو الذي سبب هذا العرض الجديد بدلا من البحث عن دواء يعالج هذا العرض.
واظهرت الخبرات ان مراجعة قائمة الادوية كاملة عند ظهور اي عرض جديد او عند متابعة الحالة مع اكثر من طبيب تعد خطوة جوهرية لحماية المريض من تراكم الادوية غير الضرورية.
