وسط ظلال الخيام المتهالكة في قطاع غزة حيث تغيب ابسط مقومات الحياة يبتكر الاب كارم سلمي وسيلة فريدة لرسم البسمة على وجه طفلته لانا ذات الاشهر الخمسة باستخدام صندوق كرتوني بسيط.
واستخدم الاب اربعه احبال رقيقة لتعليق الصندوق بسقف خيمة من النايلون محولا اياه الى ارجوحة متواضعة توفر لطفلته مساحة للعب بعيدا عن حرارة الصيف القاسية وضيق المكان الذي فرضته ظروف الحرب والنزوح.
واكد الاب انه يسعى من خلال هذه الخطوة الى التخفيف من بكاء طفلته المستمر وتوفير لحظات من الهدوء وسط بيئة تفتقر لكل ما هو متاح من وسائل الترفيه والالعاب البسيطة للاطفال.
واقع الطفولة في ظل الحصار
وبين ان مدينة غزة التي تعاني من حصار مطبق جعلت من الالعاب ترفا بعيد المنال حيث تمنع السلطات الاسرائيلية دخول المستلزمات الاساسية مما دفع العائلات للبحث عن بدائل من مخلفات المنازل المدمرة.
واوضح ان الطفلة لانا لا تدرك تعقيدات الحرب لكنها تشعر بالضيق داخل الخيام التي ترتفع حرارتها بشكل كبير وهو ما دفع والدها لتحويل كرتونة مساعدات كانت تحتوي على دقيق وزيت الى وسيلة ترفيه.
وكشفت محاولات كارم عن عمق التحديات التي يواجهها النازحون حيث يضطر الاباء لابتكار ادوات من مواد مهملة لانتزاع لحظات فرح لابنائهم الذين يعيشون واقعا انسانيا يزداد قسوة يوما بعد يوم في القطاع.
ابتكارات بسيطة لمواجهة الحرب
واضاف الاب انه لم يكتف بالارجوحة بل صنع ثريا من زجاجات المياه الفارغة لتتأرجح فوق سرير طفلته مما يمنحها فرصة للتفاعل مع الحركة واللعب وتشتيت انتباهها عن اصوات القصف والدمار المحيط بالخيام.
واشار الى ان هذه المبادرات الفردية تعكس صمود الغزيين وقدرتهم على التكيف مع الظروف الصعبة حيث يظل الاطفال هم الفئة الاكثر تضررا من فقدان الامان والحرمان من ابسط الحقوق الطبيعية في اللعب.
وذكرت تقارير دولية ان الاف الاطفال في غزة فقدوا ذويهم جراء العدوان المستمر مما يضعهم في مواجهة مصير مجهول ويجعل من مبادرات الاباء مثل كارم بارقة امل صغيرة وسط ظلام الحرب الطويل.
