تتسابق شركات التقنية اليوم نحو اطلاق نماذج ذكاء اصطناعي اكثر قوة وضخامة في محاولة لاقناع المستخدمين بان المستقبل مرهون باحدث ما توصلت اليه مختبراتها من تقنيات معقدة تتجاوز الاحتياجات اليومية المعتادة للبشر.
وكشفت تقارير تقنية ان هذه الشركات تروج لنماذجها الجديدة كحلول سحرية لكل المشكلات بدءا من سرعة الرد وصولا الى دقة تحليل البيانات والقدرة على ادارة المهام المعقدة التي تتطلب قدرا هائلا من المعالجة.
واظهرت منصات متخصصة في تقييم الذكاء الاصطناعي مثل شات بوت ارينا ان المنافسة بلغت ذروتها مع وصول النماذج الى مليارات المعلمات مما يطرح تساؤلات حقيقية حول جدوى هذه القوة للمستخدم البسيط.
مطرقة ثقيلة لكسر جوزة صغيرة
وبين خبراء ان الاعتماد على نماذج فائقة القدرة في مهام بسيطة يشبه تماما استخدام مطرقة ثقيلة لكسر جوزة صغيرة اذ ان النتيجة واحدة والجهد المبذول في تشغيل النموذج المكلف لا يوازي العائد الفعلي.
واضاف باحثون ان هذه النماذج العملاقة تستهلك كميات ضخمة من الموارد والرموز مما يضطر المستخدم للاشتراك في باقات باهظة الثمن دون ان يستفيد فعليا من كامل قدرات النموذج في اعماله الروتينية المعتادة.
واكد تقرير تقني ان الشركات تستغل هذا التوجه لجمع المزيد من البيانات وزيادة ارباحها عبر دفع المستخدمين نحو اشتراكات مدفوعة لا يحتاجونها فعليا بينما يمكن لنموذج اصغر ان يؤدي المهمة بكفاءة مماثلة.
اختيار النموذج هو القرار الاهم
واوضح دليل ارشادي صادر عن شركات تحليل البيانات ان القرار الاكثر اهمية في مسيرة التعامل مع الذكاء الاصطناعي يكمن في اختيار النموذج المناسب للمهمة المحددة بعيدا عن الانبهار بضخامة اسم الشركة المطورة.
وذكر الخبراء ان هناك عوامل حاسمة يجب مراعاتها قبل الاشتراك في اي خدمة مدفوعة اهمها طبيعة المهام المطلوبة وحساسية البيانات وسرعة النتائج المرجوة بعيدا عن الضجيج التسويقي الذي يرافق اطلاق النماذج الجديدة.
وشدد خبراء مايكروسوفت على ضرورة موازنة المستخدم بين الحاجة للسرعة والتكلفة مشيرين الى ان النماذج مفتوحة الوزن توفر بدائل قوية ومجانية يمكنها منافسة النماذج التجارية في العديد من المهام البرمجية والتحليلية.
النماذج مفتوحة الوزن قوية ايضا
وكشفت تجارب عملية ان الاعتقاد السائد بضعف النماذج مفتوحة المصدر مقارنة بالنماذج المغلقة هو اعتقاد خاطئ تماما حيث اثبتت هذه النماذج قدرة فائقة على اكتشاف الثغرات الامنية والتصدي للهجمات السيبرانية المعقدة.
واضافت الحوادث التقنية الاخيرة ان منصات كبرى اعتمدت على نماذج مفتوحة المصدر لمواجهة هجمات رقمية استهدفت بنيتها التحتية مما يعزز مكانة هذه النماذج كخيار عملي واقتصادي للمستخدمين والمبرمجين على حد سواء.
وبينت النتائج ان الشركات لم تعد المصدر الوحيد للذكاء الاصطناعي الفعال حيث اصبح المجتمع التقني قادرا على انتاج نماذج منافسة تتسم بالشفافية والقدرة العالية دون الحاجة لدفع رسوم اشتراك شهرية باهظة الثمن.
ماذا يحتاج المستخدم العادي حقا؟
واكد المحللون ان الاحتياجات تختلف من مستخدم لاخر فلا يمكن تعميم معيار واحد على الجميع مشيرين الى ان بعض النماذج الرائدة توفر نسخا مجانية محدودة تكفي تماما لاغلب المهام اليومية المعتادة.
واضاف الخبراء ان المستخدم الذكي هو من يجرب ويقيم حاجته الحقيقية قبل الانقياد وراء عروض الشركات التسويقية التي تحاول دائما تصوير نماذجها الجديدة على انها ضرورة قصوى لا يمكن الاستغناء عنها.
واوضح ان التقدير الشخصي والتجربة العملية هما الفيصل في تحديد ما اذا كان المستخدم بحاجة فعلية للنماذج العملاقة ام ان البدائل المتاحة تفي بالغرض وتوفر عليه مبالغ مالية كبيرة في المدى الطويل.
