حسمت المحكمة الإدارية العليا الطعن المقدم من وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية ضد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية، والذي انتهى إلى إلغاء القرار المتعلق باعتبار أحد موظفي الوزارة، العامل بوظيفة إمام، فاقدا لوظيفته، وذلك على خلفية مخالفة قانونية في تشكيل لجنة التظلمات التي نظرت اعتراض الموظف.
وقررت المحكمة الإدارية العليا رد الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه، مع تضمين الطاعن الرسوم ومبلغ 25 دينارا أتعاب محاماة، وذلك بموجب قرارها الصادر مؤخرا.
وتعود القضية إلى موظف يعمل بوظيفة إمام لدى وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية منذ عام 2008، حيث تقدم في عام 2025 بطلب للحصول على إجازة سنوية خلال شهر رمضان، إلا أن طلبه رفض استنادا إلى تعميم سابق يقضي بعدم منح الأئمة والوعاظ والمؤذنين إجازات خلال شهر رمضان.
وبعد ذلك تقدم الموظف بطلب للحصول على إجازة دون راتب لمدة عام بهدف السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية للعمل هناك، إلا أن الطلب لم تتم الموافقة عليه.
وفي المقابل، حصل الموظف على إجازة سنوية لمدة أربعة أيام اعتبارا من 25 شباط 2025، كما تقدم بطلب آخر للحصول على إجازة سنوية لمدة 35 يوما.
إلا أن التحقيقات كشفت أن الموظف كان قد غادر إلى الولايات المتحدة اعتبارا من 26 شباط 2025، وبقي هناك حتى 6 نيسان 2025، ما دفع الجهات المختصة إلى إحالة موضوعه إلى لجنة الترقية والموارد للنظر في وضعه الوظيفي.
سفر الإمام إلى أمريكا انتهى بقرار فقدان الوظيفة
ونسبت لجنة الترقية والموارد باعتبار الموظف فاقدا لوظيفته على أساس تغيبه عن مركز عمله دون إذن رسمي لمدة تزيد على عشرة أيام، ووافقت وزارة الأوقاف على التنسيب باعتبار الموظف فاقدا لوظيفته اعتبارا من تاريخ غيابه، وفقا لما ورد في القرار القضائي.
ولم يرض الموظف بالقرار، فتقدم بتظلم إلى الوزارة، وأحيل التظلم إلى لجنة التظلمات التي قررت رد التظلم، قبل أن يصدر القرار بالموافقة على تنسيب اللجنة. وبعد ذلك، لجأ الموظف إلى المحكمة الإدارية، مطالبا بإلغاء القرارات المتعلقة بوضعه الوظيفي.
وكانت المحكمة الإدارية قد انتهت في حكمها إلى إلغاء القرار المتعلق برد التظلم، مع تضمين الجهة المعنية نصف الرسوم والمصاريف ومبلغ 25 دينارا أتعاب محاماة.
المحكمة تكشف مخالفة في تشكيل لجنة التظلمات
عند وصول القضية إلى المحكمة الإدارية العليا، ركزت المحكمة على طريقة تشكيل لجنة التظلمات، ولا سيما أحكام المادة 90 من نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام رقم 33 لسنة 2024.
وتنص المادة، وفقا لما أورده القرار القضائي، على ضرورة مراعاة عدم مشاركة أي عضو في لجنة التظلمات في القرار أو الإجراء محل التظلم، أو في لجان التحقيق ذات العلاقة بالموظف المتظلم.
وبحسب قرار المحكمة، كان أمين عام وزارة الأوقاف قد ترأس في وقت سابق لجنة الترقية والموارد التي نسبت باعتبار الموظف فاقدا لوظيفته، كما قام بالتنسيب بالموافقة على اعتبار الموظف فاقدا لوظيفته.
إلا أن الشخص ذاته ترأس لاحقا لجنة التظلمات التي نظرت في اعتراض الموظف على القرار، وانتهت اللجنة إلى رد تظلمه.
واعتبرت المحكمة الإدارية العليا أن هذه المشاركة تخالف صراحة أحكام المادة 90/أ/2 من نظام إدارة الموارد البشرية، لأن المسؤول ذاته كان قد شارك في الإجراءات التي انتهت إلى القرار محل التظلم، ثم ترأس اللجنة التي نظرت في التظلم من القرار نفسه.
وبناء على ذلك، خلصت المحكمة إلى أن قرار رد التظلم صدر بصورة مخالفة للنظام، الأمر الذي يستوجب إلغاءه، مؤكدة في الوقت ذاته أن المحكمة الإدارية كانت قد توصلت إلى النتيجة القانونية الصحيحة.
وفي ختام قرارها، ردت المحكمة الإدارية العليا الطعن المقدم من وزارة الأوقاف ضد الحكم، وأيدت الحكم المطعون فيه، مع تضمين الوزارة بصفتها الطاعنة الرسوم ومبلغ 25 دينارا أتعاب محاماة.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع صوت عمان، فإن القضية لم تحسم لمصلحة الموظف لمجرد أن المحكمة تجاهلت واقعة غيابه عن العمل، وإنما بسبب مخالفة قانونية شابت تشكيل لجنة التظلمات التي نظرت اعتراضه على القرار.
