كشفت وزارة الصحة في قطاع غزة ان عمليات اجلاء الاف المرضى والجرحى الذين يحتاجون الى رعاية طبية متقدمة خارج القطاع ستستمر لاربعة اعوام كاملة اذا بقيت وتيرة السفر الحالية على حالها دون تغيير. واوضحت الوزارة ان استمرار اغلاق المعابر يمثل عقبة رئيسية امام انقاذ ارواح المصابين بحالات حرجة والذين ينتظرون منذ اسابيع طويلة للحصول على الموافقات اللازمة للسفر وتلقي العلاج في مراكز طبية متخصصة تفتقر اليها غزة. واكدت الوزارة ان هذا البطء المتعمد يضع حياة الالاف من المدنيين في دائرة الخطر المباشر ويحول دون وصولهم الى الخدمات الصحية الضرورية التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة في ظل ظروف انسانية كارثية.
مخاطر صحية متزايدة
واضافت الوزارة ان التعطيل المستمر لحركة المرضى يهدد حياة المصابين بامراض مستعصية مثل السرطان والفشل الكلوي والاصابات البليغة التي تتطلب تدخلات جراحية دقيقة لا يمكن توفيرها داخل المستشفيات المحلية المتهالكة التي تعاني من نقص حاد في الامكانيات. وشدد المسؤولون على ان كل يوم تأخير في سفر هؤلاء المرضى يقلص بشكل كبير فرص نجاتهم ويزيد من معاناتهم الجسدية والنفسية في ظل غياب بدائل علاجية حقيقية داخل المناطق المحاصرة منذ فترة طويلة. وبينت الوزارة ان الاطقم الطبية تعمل في ظروف بالغة الصعوبة وتواجه تحديات يومية في التعامل مع حالات طبية معقدة تفوق قدرات المستشفيات المتاحة حاليا مما يستوجب تدخلا دوليا عاجلا لفتح المعابر بشكل دائم.
انهيار المنظومة الطبية
واظهر تقرير حديث صادر عن منظمة اطباء لحقوق الانسان ان القطاع الصحي في غزة لا يزال يعاني من عجز هيكلي بعد عام على توقف العمليات العسكرية الكبرى حيث لا يوجد مستشفى واحد يعمل بكامل طاقته الانتاجية. واشار التقرير الى ان زيادة طفيفة في عدد المستشفيات التي تعمل بشكل جزئي لم تساهم في حل الازمة الحقيقية نظرا لنقص الكوادر الطبية والمستلزمات الاساسية واجهزة العناية المكثفة التي باتت متهالكة وغير قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة. واوضح المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية ان ادخال المعدات الطبية الضرورية الى القطاع يستغرق نحو 74 يوما من الانتظار للحصول على الموافقات اللازمة وهو امر يعكس حجم العراقيل التي يواجهها القطاع الصحي في محاولاته المستمرة للعمل.
استمرار التداعيات الميدانية
واكد المكتب الاعلامي الحكومي في غزة ان استمرار استهداف المنظومة الصحية ادى الى خروج نصف مستشفيات القطاع عن الخدمة بشكل كامل مما يترك عددا محدودا من المرافق الطبية التي تواجه خطر الانهيار التام بسبب الضغط الهائل. وكشفت البيانات ان اعداد المصابين الذين يحتاجون الى رعاية طبية عاجلة تتجاوز عشرات الالاف في وقت لا تزال فيه الفرق الطبية تسجل اصابات جديدة يوميا جراء القصف المستمر الذي يطال المناطق المكتظة بالسكان والنازحين. واضافت الهيئات الطبية ان استمرار حصار القطاع ومنع تدفق المساعدات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات يمثل جريمة انسانية تتطلب تحركا دوليا فوريا لوقف تدهور الاوضاع الصحية وحماية ما تبقى من مرافق طبية.