شهد مجلس مدينة نيويورك جلسة استماع مثيرة للجدل حول مخاطر تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث قدم باحثون سابقون في كبرى الشركات العالمية شهادات صادمة حول غياب الرقابة الحقيقية وتجاهل معايير السلامة التقنية المطلوبة.
واكد الباحث السابق في شركة انثروبيك جيكوب كوكسون ان الشركات تتبع نهجا متسارعا في التطوير دون النظر للعواقب الوخيمة، مشددا على ان هذه العقلية لا تصلح ابدا للتعامل مع تقنيات تغير وجه العالم.
وبين كوكسون ان البشرية قد تفقد السيطرة تماما على تلك النماذج المتطورة اذا استمر السباق الحالي دون ضوابط، موضحا ان المخاطر الوجودية اصبحت واقعا ملموسا يتطلب تحركا تشريعيا عاجلا لحماية مستقبل المجتمعات.
مخاوف الباحثين وتحديات الرقابة
واضاف الباحث دانيال كوكوتايلو ان قطاع الذكاء الاصطناعي يفتقر الى الشفافية المطلوبة، مطالبا بضرورة ابطاء وتيرة تطوير النماذج الرائدة لضمان عدم خروجها عن النطاق المخطط له وتجنب وقوع سيناريوهات كارثية لا يمكن التنبؤ بها.
وشدد الباحث اليكس تيرنر على خطورة ما وصفه بالعدو من الداخل، موضحا ان الشركات تتسابق لبناء انظمة قد تتحول الى تهديد حقيقي، مشيرا الى ان التركيز على السباق التكنولوجي يفوق الاهتمام بامن وسلامة البشر.
وكشفت رئيسة مجلس بلدية نيويورك جولي مينين عن احباطها من ردود ممثلي الشركات، موضحة ان الاجابات كانت مستخفة وتفتقر للجدية في تحديد نسب المخاطر المحتملة، مما يعزز الحاجة الى قوانين ملزمة وصارمة محليا.
استجابة الشركات وموقف الادارة الامريكية
واوضحت ممثلة شركة اوبن اي اي مورغان دوير ان تحديد نسب المخاطر امر معقد، مؤكدة ان اي احتمال لوقوع كارثة هو امر غير مقبول اطلاقا، مما يضع الشركات امام مسؤولية اخلاقية وقانونية كبيرة.
واكدت التقارير ان ادارة الرئيس ترامب اتخذت نهجا يعتمد على الرقابة الذاتية للشركات، وهو ما يراه المراقبون موقفا سلبيا قد يدفع مدينة نيويورك لفرض تنظيمات مستقلة تلزم الشركات بالافصاح الكامل عن ادواتها.
وختمت الجلسة بالتأكيد على ان التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة الشركات على ضبط انظمتها داخليا، في ظل سباق محموم نحو القمة يجعل الامن التقني رهينة لرغبات التوسع والربح السريع والمنافسة الجيوسياسية.
