تتحول مدرسة ام صفا الثانوية شمال رام الله الى ما يشبه السجن المحصن وسط اجواء من التوتر الدائم نتيجة وجود بؤرة استيطانية ملاصقة لمبنى المدرسة مما يفرض واقعا تعليميا محفوفا بالمخاطر المباشرة.
واظهرت المشاهد الميدانية ان ادارة المدرسة اضطرت لتركيب شبك حديدي على النوافذ ورفع اسوار شائكة بارتفاع مترين لحماية الطلاب من اعتداءات المستوطنين المتكررة الذين يهددون سلامة العملية التعليمية في قلب القرية الفلسطينية الهادئة.
وكشفت مديرة المدرسة ديمة الريماوي ان الواقع اليومي للطلاب بات مرتبطا بخطط الطوارئ لمنع وقوع كارثة حيث ان القرب الجغرافي للبؤرة الاستيطانية يجعل الحرم المدرسي عرضة لاقتحامات مفاجئة وترهيب مستمر للطلبة والمعلمين.
اجراءات الحماية الميدانية
وبينت الريماوي ان تشكيل لجنة طوارئ داخل المدرسة اصبح ضرورة ملحة للتعامل مع اي طارئ ومنع خروج الطلاب اثناء حدوث اي اشتباكات او هجمات قد يشنها المستوطنون في محيط المنشأة التعليمية بشكل مفاجئ.
واضافت ان الهدف من هذه التحصينات هو تأمين مساحة ولو بسيطة للتعليم في ظل محاولات التهجير القسري التي تمارسها سلطات الاحتلال والمستوطنون ضد اهالي قرية ام صفا بهدف افراغها من سكانها واصحابها الاصليين.
واكد رئيس مجلس قروي ام صفا مروان صباح ان القرية محاطة باربع بؤر استيطانية مما يجعل الحياة اليومية اشبه بقطعة ارض محاصرة تعاني من اعتداءات تطال البشر والشجر والحجر في محاولة مستمرة لكسر الارادة.
الصمود في وجه التحديات
واوضح صباح ان الطلاب يعيشون حالة من القلق المستمر داخل فصولهم الدراسية بسبب وجود المستوطنين على بعد امتار فقط مما يؤثر بشكل مباشر على تحصيلهم العلمي وقدرتهم على الاستمرار في حياتهم الطبيعية.
وشدد الطلاب ومن بينهم محمد طناطرة وغزل بدر على انهم رغم حالة الذعر يعيشون اصرارا على التعلم حيث تصف غزل معاناتها كطالبة توجيهي تعيش بجوار البؤرة وتفقد الامان في بيتها ومدرستها.
واشار تقرير حديث لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الى تصاعد وتيرة الاعتداءات في الضفة الغربية بشكل مخيف حيث سجلت الاف الانتهاكات التي تهدف الى تقويض الوجود الفلسطيني والسيطرة على الاراضي عبر البؤر الاستيطانية.
الواقع الرقمي للاعتداءات
وبينت المعطيات الرسمية ان الاحتلال والمستوطنين نفذوا عشرات الالاف من الاعتداءات التي ادت الى استشهاد واصابة واعتقال اعداد كبيرة من الفلسطينيين بالاضافة الى تدمير مساحات واسعة من الاراضي الزراعية والاشجار المثمرة في المنطقة.
واكد مراقبون ان استهداف المدارس يمثل حلقة في سلسلة من الممارسات الممنهجة التي تهدف الى تهجير السكان وتدمير مستقبل الاجيال الناشئة من خلال خلق بيئة طاردة للتعليم والحياة في القرى الفلسطينية المحيطة بالمستوطنات.
واوضحت الاحصائيات ان التوسع الاستيطاني لا يتوقف عند البناء فقط بل يمتد ليشمل حصار المؤسسات التعليمية وملاحقة الطلاب في مساراتهم اليومية مما يجعل من مدرسة ام صفا رمزا للصمود في وجه مخططات التهجير.
