خاص- صوت عمان
خفضت محكمة بداية إربد بصفتها الاستئنافية الغرامة المحكوم بها على صاحب محل للخلويات في إربد من 500 دينار إلى 300 دينار، بعد إدانته بتقليد علامات تجارية مسجلة واستخدامها على يافطات المحل وبطاقاته التعريفية وإكسسوارات معروضة للبيع، فيما بقيت الإدانة قائمة، مع تأييد باقي ما ورد في الحكم.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن القضية بدأت بشكوى تتعلق بالتعدي على علامات تجارية مسجلة، والاتجار ببضائع مقلدة تحمل علامة مقلدة وإحراز بضائع مقلدة بقصد البيع، فيما أصدرت محكمة صلح جزاء إربد حكمها في القضية الأصلية بإدانة المشتكى عليه بجرم تقليد علامة تجارية مسجلة، والحكم عليه بالغرامة 500 دينار والرسوم.
وكانت محكمة الدرجة الأولى قد أعلنت في المقابل عدم مسؤولية المشتكى عليه عن جرمي الاتجار ببضائع مقلدة وإحراز بضائع مقلدة بقصد البيع، كما أعلنت عدم مسؤولية المؤسسة الفردية عن الجرائم المسندة إليها، لكونها لا تتمتع بالشخصية المعنوية وتعتبر والمشتكى عليه بمثابة الشخص الواحد.
كما قررت المحكمة منع المشتكى عليه من التعدي على العلامات التجارية العائدة للجهة المشتكية، ومصادرة اليافطات الموجودة على واجهة المحل وداخله، والبطاقات التعريفية، إضافة إلى الإكسسوارات المعروضة للبيع، ومنها كفرات وأغطية الهواتف وأي أدوات أخرى تحمل العلامات التجارية، وإتلافها حسب الأصول على نفقته.
إربد.. يافطات المحل وإكسسوارات الهواتف تكشف الواقعة
وتعود تفاصيل القضية، وفق ما ورد في قرار المحكمة، إلى شكوى تقدمت بها الجهة المالكة للعلامات التجارية، والتي بينت أن علاماتها الخاصة بهواتف وأجهزة إلكترونية مسجلة في الأردن، وأنها من العلامات المشهورة عالميا.
وبحسب البينات التي اعتمدتها المحكمة، جرى استخدام العلامات التجارية محل الشكوى على اليافطة الخارجية للمحل، واليافطات الداخلية، والبطاقات التعريفية، إلى جانب وضعها على إكسسوارات معروضة للبيع داخل المحل، ومنها أغطية للهواتف.
كما تضمنت البينات صورا ومستندات لشهادات تسجيل العلامات التجارية، وشهادة تسجيل المؤسسة، وملف كشف مستعجل، إلى جانب شهادات شهود وخبرة فنية اعتمدتها محكمة الدرجة الأولى.
وأشارت المحكمة إلى أن إحدى الشهادات بينت أن المحل استخدم شعار التفاحة والعلامات المرتبطة بها على اليافطة الرئيسية وداخل المحل، إضافة إلى بيع كفرات تحمل تلك العلامات، في حين بينت شهادة أخرى أن المحل لم يكن مرخصا أو معتمدا من الجهة المالكة للعلامات لاستخدامها في أعمال البيع والصيانة، وأن من شأن هذا الاستخدام تضليل الجمهور بشأن مصدر البضائع والخدمات وعلاقة المحل بالجهة المالكة للعلامات.
وكان المشتكى عليه قد حضر في مرحلة سابقة من إجراءات المحاكمة وأجاب بأنه غير مذنب، قبل أن يتغيب لاحقا عن الحضور، لتستمع محكمة الدرجة الأولى إلى بينات الجهة المشتكية وشهود النيابة وتجري الخبرة الفنية، ثم تصدر حكمها بحقه.
وبعد صدور الحكم، تقدم المشتكى عليه والمؤسسة باعتراض، إلا أن المشتكى عليه تغيب عن الجلسة الاعتراضية الأولى، فقررت محكمة صلح جزاء إربد رد الاعتراض شكلا وتأييد الحكم.
وبحسب قرار محكمة الاستئناف، فإن الاعتراض يشترط، من بين أمور أخرى، حضور المعترض عند نظر دعوى الاعتراض وتقديم ما يثبت المعذرة المشروعة للغياب، وهو ما لم يتحقق في الحالة المعروضة أمام محكمة الدرجة الأولى.
المحكمة: الإدانة ثابتة.. لكن الغرامة تهبط إلى 300 دينار
لم يقتنع المشتكى عليه والمؤسسة بالقرار، فتقدما باستئناف أمام محكمة بداية إربد بصفتها الاستئنافية، مطالبين بفسخ الحكم وإتاحة الفرصة لهما لتقديم البينات والدفوع التي تثبت عدم مسؤوليتهما.
وبحثت المحكمة أسباب الاستئناف، وخلصت إلى أن البينات المقدمة في الدعوى كانت كافية لإثبات قيام المشتكى عليه بتقليد العلامات التجارية واستخدامها على يافطات المحل وبطاقاته التعريفية والإكسسوارات المعروضة للبيع دون موافقة الجهة المالكة.
وبينت المحكمة أن قانون العلامات التجارية يحصر حق استعمال العلامة التجارية المسجلة بمالكها، ويمنحه حق منع الغير من استعمال علامات مطابقة أو مشابهة لها بدرجة يحتمل معها وقوع اللبس دون موافقة مسبقة منه.
كما وجدت المحكمة أن أركان جرم تقليد العلامة التجارية قد توافرت، وأن بينات النيابة جاءت جازمة في إثبات استخدام العلامات محل القضية بطريقة من شأنها تضليل الجمهور بشأن مصدر البضاعة أو الخدمة.
ورفضت المحكمة أسباب الاستئناف المتعلقة بعدم ارتكاب الجرم والرغبة في تقديم بينات جديدة، مؤكدة أن المشتكى عليه لم يقدم بينة دفاعية تدحض البينات التي اعتمدتها محكمة الدرجة الأولى.
وفي المقابل، طرأ تطور على القضية خلال مرحلة الاستئناف، إذ قام وكيل الجهة المشتكية بإسقاط الحق الشخصي عن المشتكى عليه أمام محكمة الاستئناف.
واعتبرت المحكمة أن إسقاط الحق الشخصي، إلى جانب ظروف القضية وإتاحة الفرصة للمشتكى عليه لتعديل سلوكه، يشكل من الأسباب المخففة التقديرية، لتقرر فسخ الحكم المستأنف من ناحية مقدار العقوبة فقط، والإبقاء على الوقائع والإدانة وباقي ما ورد فيه.
وقررت المحكمة في ختام حكمها تخفيض الغرامة من 500 دينار إلى 300 دينار والرسوم، مع إعادة الأوراق إلى مصدرها.
