كشفت بيانات استطلاع حديث اجرته صحيفة معاريف عن حالة من القلق العميق تسود الشارع الاسرائيلي حيث اعرب نحو سبعة وستين في المائة من المستطلعين عن مخاوفهم من تكرار سيناريو هجمات السابع من اكتوبر. واظهرت النتائج ان هذه المخاوف تتجاوز الانقسامات السياسية لتشمل ناخبي الائتلاف والمعارضة على حد سواء مما يعكس حالة من عدم الاستقرار النفسي والامني التي يعيشها المجتمع في ظل التوترات الراهنة التي تشهدها المنطقة.
واكد القائمون على الاستطلاع ان هذه الارقام تعبر عن شعور جمعي بعدم الامان حيث انقسمت نسب القلق بين من يخشون وقوع احداث امنية وبين من ابدوا تخوفا شديدا من تكرار تلك الهجمات القاسية. وبينت المعطيات ان نسبة المعارضين الذين يشعرون بالخطر وصلت الى سبعة وسبعين في المائة بينما بلغت بين مؤيدي الحكومة الحالية نحو خمسة وستين في المائة مما يؤكد ان التهديد الامني اصبح يشكل هاجسا عابرا لجميع الاطياف.
واوضح مراقبون ان توقيت هذا الاستطلاع يأتي في ظل تصريحات مثيرة للجدل اطلقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول وجود تهديدات امنية محتملة قبيل الانتخابات. وشدد هؤلاء على ان هذه التحذيرات قوبلت بتشكيك من الاجهزة الامنية والعسكرية التي نفت وجود معلومات مؤكدة حول تلك المخاطر مما اثار تساؤلات حول دوافع نتنياهو السياسية في استغلال ورقة التخويف الامني لكسب الاصوات.
استراتيجية التخويف ومستقبل الانتخابات
واضاف المحللون ان نتنياهو يحاول تصوير نفسه كقائد وحيد قادر على حماية الدولة من الاخطار المحدقة عبر استغلال اي حدث امني لتعزيز مكانته في المشهد السياسي المتأزم. وبينت التقارير ان رئيس الوزراء استثمر حادثة طائرة فلاي دبي ومحاولات ربطها بالتهديدات الخارجية لتوظيفها في دعايته الانتخابية رغم الانتقادات الحادة التي وجهتها المعارضة والاعلام لادائه في ادارة هذه الملفات الحساسة.
واشار استطلاع معاريف الى ان هذه المناورات السياسية قد حققت مكاسب محدودة لحزب الليكود حيث ارتفعت مقاعد معسكر نتنياهو بشكل طفيف على حساب المنافسين. وذكرت النتائج ان التنافس لا يزال محتدما بين المعسكرات المختلفة حيث لم ينجح اي طرف في حسم الاغلبية المطلقة مما يجعل الانتخابات القادمة معركة مصيرية تعتمد بشكل كبير على كيفية ادارة الملف الامني في الايام القليلة المقبلة.
وكشفت الارقام المتعلقة بتفضيلات الناخبين لرئاسة الحكومة ان غادي ايزنكوت يتفوق على نتنياهو بنسبة تاييد تصل الى سبعة واربعين في المائة مقابل واحد واربعين في المائة. واظهرت هذه النتيجة ان الجمهور الاسرائيلي يبحث عن بدائل قيادية جديدة في ظل تراجع الثقة بقدرة نتنياهو على توفير الامن والاستقرار المنشود في ظل التهديدات المستمرة والاوضاع الداخلية المتقلبة التي تسيطر على المشهد السياسي.
