يواجه المزارعون الفلسطينيون في الضفة الغربية موسم قطاف الزيتون لهذا العام وسط ظروف بالغة الصعوبة، حيث تفرض سلطات الاحتلال قيودا عسكرية مشددة تمنع وصول أصحاب الاراضي الى بساتينهم، مما يحول الموسم الى معاناة يومية مستمرة.
واكدت التقارير الميدانية ان المزارع اصبح محاصرا بمنظومة معقدة من التصاريح الامنية والبوابات الحديدية، وهو ما يجعله في مواجهة مباشرة مع مخاطر فقدان المحصول او التعرض لاعتداءات المستوطنين التي تصاعدت وتيرتها بشكل لافت مؤخرا.
واضافت المصادر ان هذا الواقع الميداني فرض عزلة خانقة على القرى الفلسطينية، اذ تعمد قوات الاحتلال الى اغلاق الطرق الرئيسية ونصب السواتر الترابية، مما يجبر المواطنين على سلوك مسارات طويلة ووعرة للوصول الى حقولهم.
واقع الحواجز وعرقلة الزراعة
وبينت المعطيات ان هناك مئات العوائق التي تعترض حركة التنقل، حيث تؤدي هذه الاجراءات الى فصل القرى عن محيطها بشكل كامل، مما يمنع المزارعين من الوصول الى نسبة كبيرة من اراضيهم المزروعة بالاشجار المثمرة.
واوضح مراقبون ان عملية التنسيق لاستصدار تصاريح عبور عبر البوابات الزراعية اصبحت اشبه بالمهمة المستحيلة، حيث تظل هذه البوابات مغلقة معظم ايام السنة، ولا تفتح الا لفترات زمنية قصيرة جدا لا تكفي لقطف المحصول.
واشار المزارعون الى ان العديد من طلبات التنسيق قوبلت بالرفض القاطع من قبل سلطات الاحتلال، مما ادى الى تلف كميات كبيرة من الزيتون وبقائها على الاشجار دون حصاد، وهو ما يشكل ضربة قوية للاقتصاد الريفي.
خسائر فادحة وتدمير منهجي
وكشفت البيانات الرسمية ان قطاع الزيتون تعرض لاستنزاف كبير خلال الفترة الماضية، حيث سجلت وزارة الزراعة تضرر عشرات الالاف من الاشجار نتيجة التخريب المتعمد او عمليات التجريف التي تنفذها اليات الاحتلال في مناطق متفرقة.
وذكرت التقارير ان القيمة المالية للخسائر التي تكبدها المزارعون الفلسطينيون وصلت الى ارقام قياسية، مما يهدد استدامة هذا القطاع الحيوي الذي يمثل العمود الفقري للزراعة في الضفة الغربية ومصدر رزق لالاف العائلات الفلسطينية.
واكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون بحماية الجيش اصبحت سياسة ممنهجة، تهدف الى تفريغ الارض من اصحابها الاصليين، مما يعزز حالة القلق والترقب لدى المزارعين مع استمرار وتيرة العنف اليومي.
