يستقبل المزارعون الفلسطينيون في الضفة الغربية موسم قطف الزيتون بمزيج من الترقب والحذر الشديد، وسط مخاوف متصاعدة من هجمات المستوطنين والقيود العسكرية التي قد تحرم آلاف العائلات من مصدر رزقهم الأساسي والوحيد.
واكد مزارعون ان هذا الموسم يأتي في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة، حيث يعتمد أكثر من نصف مليون فلسطيني على محاصيل الزيتون، خاصة مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية نتيجة حجز أموال الضرائب الفلسطينية.
وبينت تقارير ميدانية أن المستوطنين بدأوا بالفعل تنفيذ اعتداءات استباقية في عدة مناطق، تضمنت سرقة الثمار واقتلاع الأشجار في حقول يمنع على الفلسطينيين الوصول إليها، مما ينذر بموسم يتسم بالعنف والعدوانية المفرطة.
مخاطر تهدد الأمن الغذائي والزراعي
واضافت بيانات صادرة عن جهات حقوقية أن وتيرة عنف المستوطنين شهدت تصاعدا مقلقا خلال الفترة الماضية، حيث تم توثيق آلاف الحوادث التي استهدفت المزارعين وممتلكاتهم، مما أدى إلى تدمير مساحات واسعة من الأراضي.
وكشفت المعطيات أن آلاف الأشجار تعرضت للاقتلاع والتخريب المتعمد خلال العام الجاري، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي فرض أوامر إغلاق وقائية تمنع المتطوعين والنشطاء من الوصول إلى الحقول لمساندة المزارعين الفلسطينيين.
واوضح مزارعون أن استهداف أشجار الزيتون ليس مجرد خسارة اقتصادية، بل هو هجوم على الهوية والتاريخ، مؤكدين أن هؤلاء المعتدين يحرصون على ضرب المزارعين في أكثر نقاطهم ألما لتهجيرهم من أراضيهم بشكل نهائي.
تحديات الموسم في ظل الحصار
وشدد خبراء زراعيون على أن محصول هذا العام يبشر بالخير من حيث كمية الإنتاج، إلا أن التحديات الأمنية وتغول المستوطنين يلقي بظلاله القاتمة على قدرة الفلاحين على جني ثمار تعبهم طوال العام.
واشار مراقبون إلى أن سياسة إغلاق الحقول التي يتبعها الجيش تحت مبررات حماية المزارعين، أثبتت فشلها وزادت من عزلة القرى الفلسطينية، تاركة المزارعين يواجهون مصيرهم بمفردهم أمام هجمات المسلحين في المناطق المفتوحة.
واكدت مصادر محلية أن المزارعين يرفضون الاستسلام رغم كل الضغوط، معتبرين أن التمسك بالأرض وقطف الزيتون هو فعل مقاومة يومي يتحدى كل محاولات الترهيب التي يمارسها الاحتلال والمستوطنون لكسر إرادة الصمود الفلسطيني.
