كشفت المؤرخة الامريكية عسل راد ان وسائل الاعلام الكبرى في الولايات المتحدة فشلت في نقل الواقع الميداني لما يجري في قطاع غزة للجمهور، مؤكدة انها تبنت الرواية الاسرائيلية وساهمت في تطبيع استهداف الصحفيين.
واضافت راد في حوار صحفي ان هذه المؤسسات اعتمدت نهجا يفتقر للشفافية عبر ترديد الدعاية الرسمية، موضحة ان هذا السلوك الاعلامي ساهم بشكل مباشر في خلق غطاء سياسي واخلاقي لما تصفه بحرب الابادة الجماعية.
وبينت المؤرخة ان الاعلام الامريكي يمارس تضليلا ممنهجا عبر صياغة عناوين اخبارية تتجنب تسمية الجاني، مؤكدة ان هذا الاسلوب يجعل المتلقي في حالة جهل تام بالحقائق الاساسية للصراع المستمر منذ اشهر طويلة في الاراضي الفلسطينية.
التلاعب بالعناوين لتغييب الفاعل
واوضحت راد انها تتابع بشكل دقيق كيف تقوم كبريات الصحف الامريكية باعادة صياغة العناوين لتبدو محايدة، مشددة على ان هذا الحياد المزعوم ليس سوى انحياز واضح للطرف الذي يمتلك القوة العسكرية ويسيطر على السردية.
واكدت ان استطلاعات الرأي تظهر جهلا واسعا لدى الجمهور الامريكي بالحقائق البديهية، مبينا ان ذلك يعود الى ان العناوين الصحفية المضللة ترسخ في ذهن القارئ رواية لا تمت بصلة للواقع المأساوي الذي يعيشه سكان غزة.
واضافت ان المؤسسات الاعلامية تتجاهل المحاسبة وتكتفي بنقل الرواية الاسرائيلية، موضحة ان ذلك ادى الى تراجع التغطية الميدانية رغم استمرار عمليات القتل اليومي، وكأن الحرب توقفت بينما لا تزال الظروف الكارثية على الارض تتفاقم بشكل مستمر.
استهداف الصحفيين وتبرير الجريمة
وكشفت راد ان اسرائيل قتلت مئات الاعلاميين وعائلاتهم، مؤكدة ان غياب المحاسبة الدولية في قضية اغتيال شيرين ابو عاقلة شجع الاحتلال على الاستمرار في استهداف الطواقم الصحفية دون اي خوف من ردود فعل دولية او ضغوط حقيقية.
واوضحت ان الاعلام الغربي يستخدم اوصافا تجعل الصحفي هدفا مشروعا، مشيرة الى ان ربط الضحايا بجهات سياسية معينة يسهل عملية اغتيالهم اعلاميا قبل تنفيذها ميدانيا، وهو ما يفسر التواطؤ الصامت في تغطية احداث المستشفيات.
وذكرت المؤرخة ان تبرير الهجمات العسكرية ضد المؤسسات الطبية والصحفية بات امرا مألوفا، مبينة ان الادارة الامريكية ترفض ادانة هذه الانتهاكات بينما تسارع لادانتها في صراعات اخرى، مما يكشف ازدواجية المعايير في الخطاب السياسي والاعلامي الغربي.
تغييب الحقيقة عبر لغة التضليل
واكدت راد ان الحقيقة ليست منحازة، موضحة ان رفض تسمية الاشياء بمسمياتها مثل الابادة الجماعية يعد انحيازا صارخا، مشددة على ان الاعلام الامريكي يمنح اسرائيل حصانة من النقد عبر استخدام لغة فضفاضة وغير دقيقة في تغطية جرائم الحرب.
واضافت ان الادارة الامريكية تعاملت مع تجويع الفلسطينيين ككارثة طبيعية، بينما وصفت ممارسات مشابهة في مناطق اخرى كجريمة حرب، مبينة ان هذا التناقض يهدف الى حماية اسرائيل من المساءلة القانونية امام الراي العام الدولي والداخلي.
واختتمت راد حديثها بان العناوين الصحفية هي الوسيلة الاكثر خطورة في التضليل، موضحة ان معظم الناس لا يقرؤون التفاصيل، مما يجعل العناوين المضللة هي المصدر الوحيد لتشكيل وعي الجمهور تجاه ما يحدث في غزة يوميا.
